يجعلون مبدأ الشهور اقتران النيّرين ( المحاق ) لكن عامّة المنجّمين لم يستحسنوا ذلك ، بل جعلوا المبدأ تكوّن الهلال ؛ لفوائد عديدة ، منها : أضبطيّة الرصد ومناسبة التولّد للشهر الجديد ونحوهما .
نعم ، الكثير من شعوب العالم اليوم يعدّون المحاق أوّل منازل القمر ، ولذا يعدّون مبدأ اليوم في منتصف الليل .
قال أبو ريحان البيروني :
الشهر قسمان : طبيعي ، واصطلاحي وضعه الناس . أمّا الطبيعي : فهو مقدار ما يدور القمر من نقطة كمن نجمة ما تبعد عن الشمس بجهة المشرق أو المغرب إلى أن يعود إلى تلك النقطة والنجمة .
وأمّا الثاني : فهو بلحاظ أشكال تنوّر القمر من الشمس ، ولاعتياد الناس بتلك الأشكال وضعوا لفظة الشهر بإزائها ، ومقدار الثاني تسعة وعشرون يوما ونصف يوم وشيئا ، فمجموع الشهرين يكون تسعة وخمسين يوما ، فجعلوا أحدهما ثلاثينا والآخر تسعة وعشرين ، وهذا تقدير وسطي « الشهر الوسطي » « 1 » .
وكلامه - كما لا يخفى - متضمّن لتعريف ثلاثة أقسام من الشهر : النجومي الطبيعي ، والاقتراني ، والزيجي الوسطي .
الرابع : الشهر الحقيقي العرفي الشرعي ،
وهو الذي بين الهلالين .
وفي الفتاوى الواضحة إشكال وجواب ، ما حاصله :
أنّ الشهر القمري الطبيعي قد يكون تسعة وعشرين يوما ، وأنّ الشهر القمري الشرعي المرتبط بالرؤية قد يتأخّر عن الطبيعي ليلة ، فإذا جمع الافتراضان فسيكون الشهر القمري الشرعي ( 28 ) يوما ؛ لأنّه بدأ متأخّرا عن الأوّل ، وانتهى بنهايته .
والجواب : أنّ في مثل هذه الحالة يحسب بدايتهما معا على الرغم من عدم الرؤية كي لا يحصل النقص ، وبهذا يكون بدء الشهر القمري الشرعي إمّا بالليلة التي يمكن رؤية الهلال لأوّل مرّة فيها ، أو في الليلة التي لم ير فيها الهلال كذلك ولكن رئي في ليلة الثلاثين من تلك الليلة « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . التفهيم لأوائل صناعة التنجيم ، ص 220 .
( 2 ) . الفتاوى الواضحة ، ج 1 ، ص 622 - 623 .