تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1265

مساهمون:

ص١٢٦٥
على ستّة كيلومترات ، وهي منطقة صغيرة ، بحيث يمكن تقسيم الكرة الأرضيّة إلى آلاف مثلها ، ومن المعلوم أنّ المراد غير هذا . والمراد وحدة البلدين في الطلوع والغروب ، فإذا كانا تحت خطّ واحد من نصف النهار فهما متّحدان في الأفق . ثمّ إنّ القمر بما انّه يتحرّك من الشرق إلى الغرب على خلاف الأرض فإنّها تسير من الغرب إلى الشرق ، فإذا رئي الهلال في بقعة دلّ على أنّ الهلال تولّد في هذه البقعة ، فعندئذ لا يكون دليلا على ولادته في الآفاق الشرقية ؛ لإمكان أن لا يخرج القمر من المحاق في سيره من المشرق إلى هذه البقعة ، ولكنّه يكون دليلا على وجود الهلال في الآفاق الغربية عند الغروب ، بحيث لو استهلّ ولم يكن هناك مانع لرئي قطعا ، كما سيوافيك . الخامس : كيفيّة تكوّن الهلال . إنّ القمر في نفسه جرم مظلم وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها ، فنصف منه مستنير دائما ، والنصف الآخر مظلم كذلك ، غير أنّ النصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام ، بل يختلف زيادة ونقصا حسب اختلاف سير القمر . فإنّه لدى طلوعه عن الأفق من نقطة المشرق مقارنا لغروب الشمس بفاصل يسير في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر ، بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تامّا يكون تمام النصف منه المتّجه نحو الغرب مستنيرا حينئذ ؛ لمواجهته الكاملة مع النيّر الأعظم ، وهذا ما يطلق عليه مقابلة القمر مع الشمس ، كما أنّ النصف الآخر المتّجه نحو الشرق مظلم . ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة ، وتقلّ سعته شيئا فشيئا - حسب اختلاف سير القمر - إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب ، بحيث يكون نصفه المنير مواجها للشمس . وهذا ما يطلق عليه مقارنة النيّرين . ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم . وهذا هو الذي يعبّر عنه بتحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أيّ جزء ؛ لأنّ الطرف المستنير غير مواجه لنا ، لا كلّا كما في الليلة الرابعة عشرة ، ولا بعضا كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة . ثمّ يخرج شيئا فشيئا عن تحت الشعاع ، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ، ويرى بصورة ضوء عريض هلاليّ ضعيف ، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده ، فمتى كان جزء منه قابلا