ووجهه ظاهر بعد الفرض ؛ لأنّه إذا نظر وما رأى في هذا البلد ورأى في بلد آخر يصدق عليه أنّه ما رأى فيفطر ؛ لصدق الأدلّة المفيدة أنّه ليس من الشهر في هذا البلد ، فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد ، ولا يستلزم الصدق .
مع أنّه علم بالفرض من مخالفة المطالع عدم استلزام إمكان الرؤية هنا ، بل قد يكون ممتنعا .
فقول المصنّف في المنتهى بعدم الفرق - بعد الرؤية في بلدمّا ، في إيجاب الصوم والإفطار - بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في بلد ، وبالشهود في آخر . . .
بعيد ؛ لما مرّ ، ولأنّ الظاهر أنّ المراد بمن شهد الشهر أنّهم رأوا في البلد الذي هم فيه ، كما هو المتبادر . « 1 »
10 . وقال صاحب المدارك ( م 1009 ) :
المراد أنّه إذا رئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة - وهي التي لم تختلف مطالعها - ولم ير في الباقي ، وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة ، فهي ما علم اختلاف مطالعها ، فإنّ الصوم يلزم من رأى دون من لم ير . « 2 »
إلى هنا تبيّن أنّه لم يفت أحد إلى نهاية الألف سنة من الإمامية باتّحاد حكم المتباعد والمتقارب إلّا العلّامة في المنتهى ، وقد عرفت أنّه عدل عمّا ذكره في صدر كلامه إلى شيء آخر ، وهو وحدة البلاد في الحكم إذا لم يعلم اختلاف مطالعهما .
نعم ، احتمل الشهيد الأوّل احتمالا متساويا ، وقد عرفت أنّ مورده خارج عن محطّ البحث .
وأمّا بعد الألف ، فربما نرى بعض من يرجّح ذلك القول ، وعلى رأسهم المحدّث الكاشاني ، وتبعه الشيخ يوسف البحراني وغيرهم ، وإليك بعض نصوصهم .
من لم يشترط وحدة الأفق
قال المحدّث الكاشاني ( م 1091 ) في الوافي بعد نقل جملة من الأخبار الدالّة على
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 295 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 6 و 171 .