تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1264

مساهمون:

ص١٢٦٤
ولا يخفى أنّ ما ذكره صاحب الجواهر من عدم حصول العلم بعدم التساوي في المطالع صار بمنزلة الأمور البديهية في هذه الأزمان ، حسب تقدّم وسائل الاتّصال وتطوّرها . وقد أيّد ذلك القول بعض مراجع العصر كالسيّد الحكيم في مستمسكه ، واختاره السيّد الخوئي في منهاج الصالحين في إطار خاصّ : وهو أن تكون ليلة واحدة ليلة للبلدين وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما ، وآخر ليلة للآخر المنطبق - طبعا - على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب عندنا ؛ بداهة أنّ الآن نهار عندهم ، فلا معنى للحكم بأنّه أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم . « 1 » هذا هو تاريخ المسألة وسيرها في الأعصار ، وقد علمت أنّ القول باتّحاد القريب والبعيد في الحكم كان شاذّا في العشر الأولى من القرون ، وإنّما خرج عن الشذوذ بعد فتوى المحدّث الكاشاني ، والمحدّث البحراني ، وصاحب المستند إلى أن اختاره السيّد الخوئي قولا في إطار خاصّ ، كما عرفت . وقبل الخوض في أدلّة القولين نقدّم أمورا تلقي المزيد من الضوء على المسألة : الأوّل : قال علماء الفلك : إنّ القمر يدور حول نفسه ، وحول الأرض في نفس الوقت ، وتبدأ كلتا الدورتين معا ، وتنتهيان معا ، ومدّتهما شهر كامل من شهور الأرض . الثاني : قال علماء الفلك : إنّ حركة القمر حول الأرض معقّدة ، وإنّ الفترة الزمنية بين اقترانين - أي اقتران القمر بالشمس مرّة بعد مرّة - ليست على نمط واحد ، بل هي تختلف من شهر إلى شهر ، وهي تتراوح من 29 يوما و 19 ساعة إلى 29 يوما و 5 ساعات . وهي مدّة غير قليلة من الاختلاف ، غير أنّهم حدّدوها بيوم أو يومين من أيّام المحاق . الثالث : أنّ دورة القمر حول الأرض لا يمكن أن تقلّ عن 29 يوما ، وقد أجمع الفقهاء على ذلك ، ومن ثمّ لا ترى أيّا منهم يوصل الشهر القمري إلى 28 يوما . الرابع : ما ذا يراد من وحدة الأفق أو اختلافه ؟ فإنّ الأفق ليس إلّا المحلّ الذي ترى فيه السماء ، كأنّها منطبقة على الأرض في نهاية مدّ البصر ، وهي مسافة قد لا تزيد في الأرض المنبسطة على كيلومترين ونصف أو ثلاثة ، فإذا فالأفق كدائرة حول الناظر لا يزيد قطرها
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 2 ، ص 119 .