تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1259

مساهمون:

ص١٢٥٩
4 . وقال العلّامة ( م 726 ) في التذكرة : إذا رأى الهلال أهل بلد ، ولم يره أهل بلد آخر ، فإن تقاربت البلدان كبغداد والكوفة ، كان حكمهما واحدا : يجب الصوم عليهما معا ، وكذا الإفطار . وإن تباعدتا كبغداد وخراسان والحجاز والعراق ، فلكلّ بلد حكم نفسه ، قاله الشيخ رحمه اللّه ، وهو المعتمد ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض الشافعية ، ومذهب القاسم وسالم وإسحاق ؛ لما رواه كريب من أنّ أمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : قدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليّ رمضان ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عباس وذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ؛ فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل العدّة أو نراه ؛ فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ولأنّ البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ؛ لأنّ حدبة « 1 » الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس . وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلّها واحد ، متى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد وبعض علمائنا ؛ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » . وقوله عليه السّلام : « فرض الله صوم شهر رمضان » . وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه . ولأنّ الدين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه . ولقول الصادق عليه السّلام : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » . وقال عليه السّلام في من صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم
هامش
( 1 ) . « الحدبة : ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع » ، لسان العرب ، ج 1 ، ص 301 ، « ح د ب » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .