صاموا ثلاثين على رؤية ، قضى يوما » .
ولأنّ الأرض مسطّحة ، فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في غيره شيء عارض ؛ لأنّ الهلال ليس بمحلّ الرؤية .
ونمنع كونه يوما من رمضان في حقّ الجميع ؛ فإنّه المتنازع ، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة ؛ فإنّه أوّل المسألة .
وقول الصادق عليه السّلام محمول على البلد المقارب لبلد الرؤية ؛ جمعا بين الأدلّة . « 1 »
5 . وقال في المنتهى :
إن رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت .
وبه قال أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعي ، ثمّ ذكر تفصيل الشيخ بين البلاد المتباعدة ، ثمّ أخذ بردّها ، فخرج بالنتيجة التالية :
إن علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعد منه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ . « 2 »
وعلى هذا ، فما ربما يعدّ العلّامة في المنتهى من القائلين بعدم الفرق بين البعيد والقريب إنّما يصحّ حسب ابتداء كلامه ، وأمّا بالنسبة إلى النتيجة التي وصل إليها فإنّما سوّى بين القريب والبعيد إذا لم يعلم اختلاف مطالعهما ، وإلّا فالحكم هو الفرق بين القريب والبعيد .
6 . كما أنّه قدّس سرّه مشى في القواعد على غرار التذكرة ، وقال :
وحكم البلاد المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة ، فلو سافر إلى موضع بعيد لم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم ؛ ولو أصبح معيّدا وسار به المركب إلى موضع بعيد لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ، ففي وجوب الإمساك نظر ، ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه ، فالأقرب وجوب الصوم يوم أحد وثلاثين .
وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين . « 3 »
أقول : ما ذكره في الفرعين هو الذي يلزم به القائلون باشتراط وحدة الأفق ؛ حيث يورد عليهم بأنّ لازم اشتراط وحدة الأفق صوم واحد وثلاثين يوما في فرض ، وثماني
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 122 - 124 ، المسألة 76 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، ( الطبعة الحجرية ) .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 387 - 388 .