على أحكام المنجّمين بذلك .
وبالجملة ، ينبغي للمتديّن المتّبع لأهل بيت العصمة عليهم السّلام - المدّعي لكونه شيعة لهم مقتديا لآثارهم - أن لا يتعرّض لشيء من ذلك إلّا في قليل منه يتعلّق بمعرفة أوقات الصلوات ، ولو كانت هذه العلوم والأعمال ممّا له مدخليّة في صلاح الدين ، لأمر شيعتهم بذلك ، ورغّبوهم فيها ، وحثّوهم عليها ، وعلّموهم قواعدها .
وفي هذه الأزمان تركوا جميع ذلك ، واكتفوا بالرجوع إلى التقاويم وأصحاب النجوم ، واتّكلوا عليها .
وقد أطنبنا الكلام قليلا في هذا المقام ؛ لكثرة ولوع الناس بهذا العلم والعمل به ، وتقرّبهم إلى الملوك بذلك ، فيوقعون الناس في المهالك . والله العاصم من فتن المبتدعين والهادي إلى الحقّ واليقين . انتهى كلامه « 1 » .
والسيّد محمّد العاملي في مدارك الأحكام الذي هو شرح لكتاب شرائع الإسلام للعلّامة الحلّي ، حيث يقول في شرحه لعبارة العلّامة : « ولا اعتبار بالجدول ، ولا بالعدد » :
هو حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه بالشمس ، ولا ريب في عدم اعتباره ؛ لاستفاضة الروايات بأنّ الطريق إلى ثبوت دخول الشهر أحد أمرين : إمّا رؤية الهلال ، أو مضيّ ثلاثين يوما من الشهر المتقدّم . ولو كان الرجوع إلى المنجّم حجّة لأرشدوا إليه ، وأيضا فإنّ أكثر أحكام التنجيم مبنيّ على قواعد ظنّية مستفادة من الحدس الذي يخطأ أكثر ممّا يصيب ، وأيضا فإنّ أهل التقويم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ؛ ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه قد لا يمكن رؤيته ، والشارع إنّما علّق الأحكام على رؤية الهلال لا على التأخّر المذكور « 2 » .
والشيخ الطوسي في كتابه الخلاف ، حيث قال تحت عنوان « فيما يثبت به رمضان ويجب صومه » قال :
علامة شهر رمضان وجوب صومه أحد شيئين : إمّا رؤية الهلال أو شهادة شاهدين ، فإن غمّ عدّ شعبان ثلاثين يوما ، ويصام بعد ذلك بنيّة الفرض ، فأمّا العدد والحسابات
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 310 - 311 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 - 176 .