وعن الإمام العسكري عليه السّلام قال : « لا تصم إلّا بالرؤية » « 1 » .
والكثير من الأحاديث والروايات التي لا يمكن جمعها ولا تحتاج إلى تعليق ؛ لأنّها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، وخاصّة إذا لا حظنا أنّ الإمام استعمل الحصر بحيث قال « إلّا للرؤية » . هذا واضح بأنّ الصيام يكون فقط للرؤية ممّا يؤكّد أنّ الرؤية لم تؤخذ على نحو الطريقيّة .
وأخيرا لا بأس بذكر بعض فتاوى المراجع وآراء كبار العلماء حول إثبات هلال شهر رمضان وشوّال :
فقد سئل المرجع الكبير السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ما يلي :
سؤال : لو حصل الاطمئنان الشخصي بصحّة الحسابات الفلكيّة لتوليد الهلال ، فهل يمكن الاعتماد على هذا الاطمئنان في إثبات أوّل الشهر أو العيد مثلا ، وخاصّة إذا صدرت عن أهل الخبرة في هذا المجال ؟
فأجاب سماحته :
لا أثر للاطمئنان بتولّده ، بل ولا الاطمئنان بقابليّته للرؤية ، بل لا بدّ من الرؤية خارجا ، وثبوتها للمكلّف « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء :
ولا يجوز التعويل على الجدول ولا على كلام المنجّمين ؛ لأنّ أصل الجدول مأخوذ من الحساب النجومي في ضبط سير القمر واجتماعه بالشمس ، ولا يجوز المصير إلى كلام المنجّم ولا الاجتهاد فيه ، وهو قول أكثر العامّة ؛ لما تقدّم من الروايات . ولو كان المنجّم طريقا ودليلا على الهلال لوجب أن يبيّنه عليه السّلام للناس ؛ لأنّه في محلّ الحاجة إليه ، ولم يجز له عليه السّلام حصر الولادة في الرؤية والشهادة « 3 » .
والسيّد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه في الفتاوى الواضحة يقول :
ولا وزن للرؤية المجهريّة والأدوات والوسائل العلمية المكبّرة ، وإنّما المقياس إمكان
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 259 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 25 .
( 2 ) . المسائل الشرعية ( للسيّد الخوئي ) ج 1 ، ص 198 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 137 .