فلا يلتفت إليهما ولا يعمل بهما .
وبه قالت الفقهاء أجمع ، وحكوا عن قوم شذاذ أنّهم قالوا : يثبت بهذين وبالعدد ، فإذا أخبر ثقات من أهل الحساب والعلم والنجوم بدخول الشهر وجب قبول قولهم ، وذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد ، وذهب شاذّ منهم إلى القول بالجدول .
ودليلنا الأخبار المتواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما يعارضها من شواذّ الأخبار ، وأيضا قوله تعالى : و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » فبيّن أنّ الأهلّة يعرف بها مواقيت الشهور والحجّ . ومن ذهب إلى الحساب والجدول لا يراعي الهلال أصلا ، وذلك خلاف القرآن « 2 » .
والسيّد السيستاني ( أطال الله عمره ) أيضا في رسالته العمليّة منهاج الصالحين يؤكّد على ذلك .
والسيّد محمد الصدر في فقه الموضوعات الحديثة ، حيث يقول :
ثبوت الهلال بالمرصد الفلكي ليس بحجّة ، وإنّما لا بدّ من رؤية العين المجرّدة الطبيعيّة « 3 » .
وكافّة المراجع يتكلّمون عن هذه المسألة - عدم ثبوت الهلال بقول المنجّمين - في رسائلهم العمليّة تحت عنوان « ثبوت الهلال » فليراجع من أراد ذلك .
ونلاحظ أنّ التركيز في فتاوى العلماء دائما يكون على الاطمئنان ، وكما مرّ معنا فإنّ قول الفلكي لا يوجب الاطمئنان إطلاقا بحسب اعتراف علماء الفلك أنفسهم ، وكافّة علمائنا شكّكوا بقطعيّة علم الفلك ، ولم يقل أحد منهم بإمكانيّة الاعتماد عليه سوى ببعض الأمور ، مثل مواقيت الصلاة والشروق والغروب والمبنيّة أيضا على الاحتياط .
وما يصدر أحيانا من أصوات تنبعث من هنا وهناك تحاول الإيحاء بأنّ علم الفلك قد وصل إلى مستوى من الدقّة يقرب من معادلة واحد زائد واحد يساوي اثنين يتبيّن أنّها ليست سوى ادّعاءات باطلة ، أو على الأقلّ مبالغ فيها كثيرا ؛ لأنّ الوقائع تؤكّد خلاف ذلك .
وقد كتب العلّامة الفيلسوف السيّد محمّد حسين الطهراني رسالة ، أسماها رسالة حول
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 341 .
( 3 ) . فقه الموضوعات الحديثة ، ص 59 .