الشعاع أو كونه فوق الأفق بلا مدخليّة للرؤية .
وهذا مساوق لطرح الروايات المستفيضة بل المتواترة ورفضها . لا يكاد يسلمه من له أدنى ذوق فقهي ، فكيف يمكن الالتزام به مع إناطة الروايات بخصوص الرؤية بلسان النفي والإثبات ، كما سيأتي بعد قليل .
وأمّا ما ورد من قيام الأمارات مقام الرؤية إنّما هو بأدلّة خاصّة ، كما نلاحظ من الروايات الكثيرة والفتاوى ، بحيث أطبق النصّ والفتوى وادّعي الإجماع على كفاية البيّنة القائمة على رؤية الهلال ليس غير ، فشهادة العدلين مثلا تقوم على رؤيتهما للهلال ، والشياع المفيد للاطمئنان أيضا الاطمئنان برؤية الهلال .
إذن الرؤية الوجدانيّة تعلّقت بوجود الهلال ، والبيّنة تعلّقت بالرؤية ، فتعلّقت بالرؤية ، فتعلّقت بالمتعلّق ، فالعبرة بتحقّق الرؤية الخارجيّة الفعليّة ، وبها يصير الشهر هلاليّا شرعيّا تدور عليه الأحكام .
ولهذه المناسبة صارت الرؤية دخيلة في تحقّق الشهر بما يرتّب عليه الشارع من الأحكام ، فتصير جزءا للموضوع على نحو الطريقيّة الخاصّة المعبّر عنها بالموضوعيّة أو الصفتيّة .
أضف إلى ذلك : أنّ الرؤية ليست مأخوذة على نحو الطريقيّة ؛ ولذلك لعدم قبول شهادة النساء فيها إذ لو كانت مأخوذة على نحو الطريقيّة لقبلت شهادتهنّ . فإذا شهد عندنا مائة امرأة أنّهنّ رأينه فلما ذا لا تقبل شهادتهنّ يا ترى ؟
فإذا كانت الرؤية هي إحدى الوسائل لمعرفة بداية الشهر فلما ذا استثنى رؤية النساء حتّى لو كنّ عادلات تقيّات مؤمنات ؟
وأيضا من الناحية الشرعيّة ، فإنّ مسألة ثبوت الهلال - خاصّة هلال شهر رمضان وشوّال - ليست خاضعة للتقليد ، فعلى كلّ مكلّف أن يحصّل اليقين بها شخصيّا بحيث لو أنّ شخصا رأى الهلال - هلال شهر رمضان - ولم يره أحد غيره فتكليفه هو الصيام ولو لم يصم أحد .
ومرجع التقليد إنّما يعطي فقط الضابطة والقاعدة الشرعيّة .
فعند ما يفتي المرجع - مثلا - بحرمة شرب المسكر ، يكون التشخيص على المكلّف هل هذا مسكر أم لا ؟
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1246
مساهمون: رضا مختاري
ص١٢٤٦