يقول الصائغ في كتابه رؤية الهلال والمواقيت في المناطق غير المعتدلة وتقويم عام 1419 ه ما نصّه :
ولمّا كان الهلال القابل للرؤية يعتمد على مجموعة متغيّرات ، منها : البعد الزاوي ( بعد سوى ) ، والمكث بعد غروب الشمس ، وارتفاع الهلال وكذلك لمكان القمر من المدار حول الأرض ( الأوج والحضيض ) ، ولعرض القمر أثر مهمّ في الرؤية ، كما وأنّ لحالة الجوّ وحدّة البصر والخبرة بالمنزلة أثرها الكبير في إمكانيّة الرؤية ؛ ولذلك قد يرى الهلال في ظروف ، وقد لا يرى في ظروف أخرى .
وقد رأينا في سنوات أنّ هلالا قد ثبت شرعا مع انعدام أهمّ شروط الرؤية ، كما أنّ هلالا استجمع كلّ الشروط من الناحية النظرية ، ولكنّه صعب على الرؤية إلى درجة أنّه لم يره إلّا عدد قليل جدّا ، مع أنّ مكثه كان حوالي 28 دقيقة .
أمّا هلال شهر شوّال لعام ( 1413 ه ) فإنّ ظروفه لم تكن تعطي للحاسب الاطمئنان ، بل على العكس كانت تدعو إلى الشكّ بإمكانيّة الرؤية .
ولكنّ المفاجأة كانت أنّ هذا الهلال رئي من قبل كثيرين إلى درجة وصلت إلى حدّ الشياع .
لذلك فإنّ التقويم - وهو مبنيّ على الحسابات النظريّة والمستندة إلى الضوابط الفلكيّة - ما هو إلّا مرشد لبدايات الشهور ، وليس حجّة للثبوت ، فإذا طابق الواقع فبها ونعمت ، وإلّا فإنّ ثبوت الهلال مرهون بالظروف ، وكان أوّل الشهر حسب ما يقرّره الشرع الشريف . والله هو العاصم من الخطأ . « 1 »
ويضيف الصائغ في معرض حديثه عن الاختلاف بين الفلكيين :
ومن الواضح أنّ المكث لوحده ليس كافيا ؛ إذ لا بدّ من توفّر شروط أخرى ؛ لذا فإنّ تعيين ضابطة كلّية لرؤية الهلال عند الفلكيّين من الأمور المستحيلة ، وما أوردوه هو على سبيل التقريب « 2 » .
ويضيف :
هذا وبالتتبّع لاحظ المراقبون للهلال ما يلي ، كأمثلة فقط :
هامش
( 1 ) . تقويم الصائغ لعام ( 1419 ه ) ، ص 34 - 36 .
( 2 ) . تقويم الصائغ لعام 1419 ه ، ص 43 .