الكواكب والأجسام الصغيرة تسير بتطبّق قوّة وحيدة معتبرة تقريبا ، وهي الشمس ، فيكون حينها إيجاد مسار الكوكب مسألة بسيطة نسبيا ، فتحصل على مسارات كيلرية ، أي : على شكل إهليلجي .
أمّا بالنسبة للقمر فإنّ هناك عوامل أخرى كثيرة تدخل على حركته ، مثل التغيّرات غير المنتظمة التي تطرأ عليه ، وهي طبعا متفاوتة المقدار والدور الزمني ، ومن تلك العوامل دوران القمر حول نفسه ، حيث يجعل من الصعب تحديد الجهة التي يكون فيها مواجها للأرض في اللحظة الفلانية ، فقد تكون الجهة المواجهة هي تلك التي لا تستقبل المقدار الأقلّ من ضوء الشمس وقد يكون العكس .
ويقولون « 1 » : إنّ نظريّات حركة القمر تسمح بإيجاد موضع القمر بالنسبة لمستوى دائرة الكسوف - المستوى الذي تسبح فيه الأرض ومعظم الكواكب حول الشمس - فنتمكّن عندئذ من حساب أحداثيّات الطول والعرض ، وكذلك زاوية الاختلاف .
وتقوم عدّة مراصد بنشر جداول أحداثيّات القمر سنويّا ، بحيث يسهل حساب مواقيت الطلوع والغروب للقمر نسبيا . وأيضا فالحال مختلف تماما بالنسبة للقمر بسبب حركته الانسحابيّة السريعة بجوار الأرض ، وسرعته هذه تقدّر بحوالي كيلومتر في الثانية .
وسرعان ما يعترفون بأنّ هناك أخطاء معتبرة تظهر في بعض الحالات ، وذلك بسبب عوامل ثانوية تتسبب فيها خاصيّات السطح القمري التي تجعل المساحة المرئيّة فعليا أقلّ ممّا تتنبّأ به هذه العلاقة ؛ ولذا فإنّ استعمال هذه الكميّة « 2 » يؤدّي إلى أخطاء جسيمة في تقدير زمن رؤية الهلال « 3 » .
أضف إلى ذلك بعض العوامل الأخرى المؤثّرة في إمكانيّة التنبّؤ برؤية الهلال ، منها :
1 . مسار القمر ليس دائريّا تماما ، وحركته غير منتظمة ممّا يجعل سرعته المداريّة أحيانا أكبر وأحيانا أصغر من السرعة المتوسّطة .
2 . نواحي السطح القمري المختلفة تعكس كميّات متفاوتة من الضوء ؛ إذ أنّ ألمع فوهة
هامش
( 1 ) . إثبات الشهور الهلالية ، ص 54 - 55 .
( 2 ) . الكميّة إشارات إلى إحدى العمليّات الحسابية المستعملة في هذا الخصوص .
( 3 ) . إثبات الشهور الهلاليّة ، ص 56 - 57 .