عليها الفلك - وهي بمثابة عموده الفقري - ما هي إلّا عبارة عن أدوات رصد آنية ( منظار ، تلسكوب ، إلى آخره . . . ) ترصد حركة هذا الكوكب أو ذاك في نفس اللحظة من حيث السرعة والبطء والاستقامة والحجم وما إلى ذلك ، ثمّ يستنتجون من ذلك أنّه إذا سار بسرعة معيّنة وبنفس الاتّجاه فسوف يصل إلى النقطة الفلانية بالوقت الفلاني ، وسوف يحصل مثلا الكسوف أو الخسوف إلى آخره .
وهذا يعطي أنّها صناعة حسابية تقوم على قوانين عددية ، تعتمد على تقدير المسافات وقياسها ، والتقديرات الزمنية وغيرها ، فيما يخصّ كلّ كوكب من طريق حركته بحيث يعرف فيها مواقع الكواكب في أفلاكها ، وإلى أين تسير حسابيا بناء على نظريّات وتجارب وضعيّة لأشخاص يصيبون هنا ويخطئون هناك .
نسخ النظريّات بعضها البعض
من المعروف أنّ الطرق والوسائل التي اتّبعها الباحثون - سواء المسلمون أو الغربيّون حتّى يومنا هذا - لم تتوصّل إلى حلّ مشكلة رؤية الهلال بصفة قطعيّة ونهائية .
ومن جملة المعايير التي وضعها فلكيّو الإسلام ، معيار الدرجات الاثنتي عشرة ( 12 ) ومعيار انخفاض الشمس .
فمعيار الاثنتي عشرة درجة يعدّ من أشهر المعايير ، وقد بقي العمل به قائما حتّى بداية هذا القرن ؛ حيث ظهرت بحوث جديدة في الميدان .
ومعيار الاثنتي عشرة درجة ذاك كان شيئا وسرعان ما أظهر نقائض عديدة بعد تبنيه من جانب علماء الفلك المسلمين « 1 » .
ومعيار انخفاض الشمس مثل سابقه لم يعط نتائج فرضية ، وهناك معايير أخرى أخذت تتوالى ، وكلّها لم تكن دقيقة .
هذه باختصار هي مشكلة رؤية الهلال في علم الفلك حتّى نهاية القرن التاسع عشر ، ثمّ ظهر بعد ذلك ( عام 1910 ) بحث هامّ ل « فوذر نغهام » الذي اقترح معيارا جديدا للتنبّؤ
هامش
( 1 ) . إثبات الشهور الهلالية ( مشكلة التوقيت الإسلامي ) ، ص 46 - 47 . ومعيار الاثنتي عشرة درجة يعتمد على حساب الزاوية التي تفصل بين القمر والشمس ( زاوية المكث ) .