غالبا ؛ أعني غير القطبيّة ، والنهار دائما تبع ليله السابق في العدّ ، فلا يكون بحساب هذا الليل بل بحساب الشهر الماضي ، فإذا وصل الظلّ إليه في دوره لتلك الآفاق عدّت فيها بالأوليّة .
وإن شئت قلت : إنّ ليلة الرؤية ليلة واحدة بأربع وعشرين ساعة يتبعها نهار واحد بأربع وعشرين ساعة يعدّان أوّل الشهر ، ثمّ يتبعهما ليال وأيّام كذلك حتّى يتمّ ثلاثين أو تسعة وعشرين ، فيكمل شهر واحد ، ويتبعه شهور كذلك حتّى يتمّ اثنا عشر شهرا كما في كتاب الله تعالى . وأمّا على المشهور الذي أيّدته فكاد أن يتمّ أربعة وعشرين شهرا على أقلّ تقدير ( وفيه ما فيه ) ولا ينبّئك مثل خبير .
وأمّا ما سلكت من الطريق إلى المشهور موجّها به دعواهم من اعتبار الرؤية في النصوص جزءا للموضوع على نحو الصفتيّة حذو تعبيرك ، تريد به اختصاص الموضوع بما يكون في أفق كلّ مكلّف لنفسه حسب موضوعيّة رؤيته ، غاية الأمر وسّع الموضع بدليل كفاية رؤية بلد آخر إلى الآفاق القريبة بدعوى الحكومة ، فمن جهة موضوعيّة الرؤية لا يتعدّى إلى الآفاق البعيدة ، وبذلك حاولت منع الإطلاق الذي تمسّكنا به دليلا للمختار بعد أن اعترفت بعدم قصور إطلاق المقام عن سائر الإطلاقات ، فكلتا الدعويين بمعزل عن التحقيق .
أمّا الأولى - وهي جزئيّة الرؤية للموضوع - فيدفعها ظهور أخذها طريقا إلى ما هو تمام الموضوع أعني دخول الشهر ، فإنّه الذي يستفاد من الكتاب العزيز وجوب الصوم به ، حيث قال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
- إلى قوله : -
شَهْرُ رَمَضانَ
« 1 » ، وكذلك من السنّة ، وكأنّ الأمر بالصوم للرؤية لأجل لزوم إحرازه لخصوص شهر الصيام وعدم الاكتفاء بالامتثال الظنّي أو الاحتمالي .
كما يشهد للأوّل ذيل صحيحتي ابن مسلم « 2 » والخرّاز « 3 » وموثّق ( بل صحيح ) ابن عمّار « 4 » ، وللثاني رواية القاساني . « 5 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 183 - 185 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 256 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 16 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 255 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 11 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 255 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 13 .