تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1189

مساهمون:

ص١١٨٩
رآه أحد لرآه خمسون . . . فلا اعتداد بتلكم الآلات ، بل ولا بالأبصار الحادّة جدّا الخارجة عن متعارف الناس ؟ المعنى الأخير هو الذي بتبادر إلى الذهن ، ويكاد تتّفق عليه الأنظار ، بل قيل : هذا ممّا لا خلاف بيننا فيه . هذا ، وفيه للنظر مجال واسع . فأقول : إذا رآه ذو البصر الحادّ وتيقّن بالهلال ، هل لفقيه أن يجزم بأن لا شيء عليه ؛ فيجوّز له الإفطار في أوّل شهر رمضان ويوجب عليه الصيام في آخر الشهر ؟ مشكل جدّا ، بل الحكم بأنّه إذا تيقّن بالهلال فعليه أن يعمل بما هو وظيفة له سهل يسير . وكذا إذا رآه العدلان من ذوي الأبصار الحادّة ، هل تردّ شهادتهما ويعامل معها معاملة العدم فلا تترتّب عليها الآثار ؟ مشكل جدّا ، وأحسب أن لا يلتزم به فقيه . ويشتدّ الإشكال أن لو اتّفقت في ذلك الشهر رؤية الهلال في الليلة التاسعة والعشرين ، فهناك لا ريب في الاعتداد بما رآه ذو البصر الحادّ أو بما رأته البيّنة ؛ فإنّه لا خلاف في أنّ الشهر لا يكون أنقص من تسع وعشرين ، ويحكم بأنّ أوّل الشهر هو ما ادّعته البيّنة أو ما رآه ذو البصر الحادّ . وبمثل ذلك نستشكل على ما أوردوا على الأدوات الرصديّة ، فإذا أعلنوا أنّ الهلال قد رئي بها أو رأيناه بأنفسنا بمعونة تلك الأدوات ولم نره ولا يراه أحد بدونها ثمّ اتّفقت رؤية الهلال في الليلة التاسعة والعشرين من هذا الشهر ، فهل يشكّ أحد في أنّ ما رأوه بالأدوات كان بداية الحساب ؟ فكيف يدّعى بضرس قاطع أنّه أهملت في الشرع الرؤية بالأبصار الحادّة وبالأدوات المكبّرة ؟ ! ونقول لمن يهمل هذا الحساب ويتمسّك بأمور أربعة لتأييد طريقيّة الرؤية - كما سبق - : إنّ تلك الأمور الأربعة كما تؤيّد طريقيّة الرؤية ولا تدع للرؤية بنفسها حسابا أصلا ، تؤيّد اعتبار رؤية الهلال إذا اتّفقت وصارت متيقّنة لا ريب فيها بأيّة وسيلة كانت ، فمن رآه وتيقّنه وجب عليه ترتيب الآثار من الصيام والإفطار وغيرهما . نعم ، إذا منع في الروايات عن طريق خاصّ ، نسلّم لها ، ولكن لا أظنّ المنع إلّا عن أمور ظنّيّة ولو ظنّا متآخما للعلم ، ولا أحسب أنّه إذا بلغ مبلغ العلم القاطع بحيث كان كما لو رأي شمله المنع ، والعلم عند الله .