الروايات الشاذّة وإن لم يعملوا بها في مفادها ولكن لا ريب أنّها أيضا اعتبرت الرؤية رؤية الليل ، وقالت إذا كانت الرؤية قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وإن أبيت فلا محيص من أن تنظر إلى شطرها الآخر الذي يعتبر الرؤية قبل الزوال للّيلة المستقبلة ؛ فهذا لم يعرضوا عنه .
والمقصود من ذلك البحث بطوله أنّ الهلال وإن كان بمجرّد تحقّقه في السماء بداية الشهر ولكنّه بداية الشهر لا بداية الحساب ولا بداية أحكام ترتّبت عليه ، وقد تصرّف الشارع في ذلك وجعل بداية الحساب رؤيته في أوّل الليل ، فسقطت الاعتراضات الواردة على رؤيته بالنهار .
وأمّا الرؤية بالليل فليس لنا في ذلك إلّا الهلال والرؤية ، أمّا الهلال فهو خروج القمر عن تحت الشعاع ، نعم بدرجة يمكن أن تراه الأبصار المتعارفة لا الحادّة ، وتراه الأبصار بنفسها لا بالآلات المكبّرة على ما قيل ، بل ادّعي الاتّفاق عليه . وأمّا الرؤية فقد ذكرنا أنّها طريقيّة وليست جزء الموضوع .
إذن ، فإذا كان هناك هلال ولكن لا في النهار وكان قد تعلّق به علم - لا تخيّل ولا تظنّ - تحقّق الموضوع ، فيترتّب عليه الحكم .
وعمدة ما منع الأذهان من نيل ذلك هو التعلّق بالرؤية ، فيقال : نحن مكلّفون بالصيام والفطر عند الرؤية ، ولا هلال في أفقنا حتّى تكون منّا الرؤية ، هذا ولم يكن الهلال كالغروب والطلوع مقيّدا بأفقنا ، ولا الرؤية مأخوذة قيدا وجزءا للموضوع ، وهذا هو الذي يؤكّد عليه لاتّضاح المراد .
وعلى هذا أصرّ المحقّق الخوئي قدّس سرّه - فيما أجاب به عمدة الأفاضل السيّد محمّد حسين الطهراني قدّس سرّه في رسالة حول مسألة رؤية الهلال - قائلا :
فليعلم أنّ قولنا : بداية الشهر ببداية الخروج عن المحاق ، لم نقصد منه أنّ تلك اللحظة مهما كانت فهي بداية حساب الأيّام ، أو مدار نصّ الفروض والأحكام ؛ كي يرد عليه ما توهّم ، وإنّما أردنا بذلك دفع ما توهّم أنّ بدوّ الهلال كبزوغ الشمس للنهار ظاهرة أفقيّة لسكّان الأرض ، فيهلّ الهلال في أفق لأناس ليلة ثمّ في آخر لآخرين ليلة أخرى ، كما تشرق الشمس في أفق ساعة لقوم ثمّ لآخرين ساعة أخرى ، وهكذا .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1185
مساهمون: رضا مختاري
ص١١٨٥