تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1184

مساهمون:

ص١١٨٤
جماعة ، مع دعوى المرتضى عليه الإجماع من الإماميّة والصحابة . . . ولا يخلو عن قوّة لولا شذوذ هذا القول على الظاهر المصرّح به في كلام جماعة كصاحب المنتهى والمسالك والخلاف والغنية . . . ودعوى الشهرة على هذا القول مستفيضة بل مسلّمة ، وحينئذ فتقوى الأدلّة الدالّة عليه ولو ضعفت دلالة بالإضافة إلى النصوص المقابلة ، والجمع بين الأدلّة ولو بالتقييد أو التخصيص فرع المقاومة وهي مفقودة . ولولا موافقة القول المشهور لما عليه جمهور الجمهور ، لكان القول به مقطوعا به من غير ريبة ، إلّا أنّه لها ربّما لا تخلو المسألة من تردّد وشبهة . « 1 » وما أحسن قوله : « لولا شذوذ هذا القول » وما أغلى ما أتى به بعده ! وأمّا ما ذكره قبل ذلك من تأييد ذلك القول بقول السيّد في الناصريّات وما استفاد منه من الإجماع للإماميّة وللصحابة فقد عرفت ما فيه . وأمّا ما دعمه من مخالفة روايات التفصيل لما عليه العامّة وضعّف به الروايات المقابلة فالحقّ الحقيق بالاتّباع عكس ذلك تماما ، فإنّ القول بعدم اعتبار رؤية الهلال نهارا قبل الزوال أو بعد الزوال قول إسلامي بلا صبغة تشيّع أو تسنّن ، ويرادف ذلك القول بلزوم الرؤية في الليل التي هي خالصة من كلّ لون ، وإن كان قول من العامّة يتّقى منه وينشأ من الآراء ، فهو قول أبي يوسف وأضرابه ، ولذا لا يرى في روايات ما قبل الإمام الصادق عليه السّلام من القول بالتفصيل عين ولا أثر ، وإنّما جاء ذلك في الروايات الصادرة عن الإمام الصادق عليه السّلام ، المعاصرة لأبي يوسف وأشباهه ، فحمل هذه الأخبار على التقيّة أولى وألزم . فالقول ما قاله الجمهور ، وهو معتضد بتلك الشهرة العظيمة والإجماع المسلّم ، وقد استرحنا من مخالفة السيّد قدّس سرّه وما يستفاد من كلامه من الإجماع المقابل لذلك الإجماع ، فما أيّده السيّد هو المؤيّد ، وما خاف منه - بقوله : « ولولا موافقة القول المشهور لما عليه جمهور الجمهور ، لكان القول به مقطوعا به » - يقال له بتكرمة : اقطع به ولا تخف إنّك من الآمنين . تمّ الكلام - بحول الله - عن روايات رؤية الهلال بالنهار ، ووقفنا على شذوذ ما اعتبر الرؤية منها عند الأصحاب ، وتلخّص لنا منها أنّ الرؤية هي رؤية الليل ، أفادت لنا ذلك الروايات التي اعتنى بها الأصحاب ، بل والروايات التي حكموا بشذوذها ؛ لأنّ تلكم
هامش
( 1 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 420 - 422 .