تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1190

مساهمون:

ص١١٩٠
وينبغي أن نمعن النظر في هذه المسألة ( مسألة الرؤية بالأبصار الحادّة أو بالآلات المكبّرة ) عسى أن يكون الوقوف عند الروايات والدقّة في تحصيل مفادها يوضّح لنا السبيل ويزيح عنّا الترديد . وقد سبق منّا القول بأنّ ما يتراءى في المسألة بادئ ذي بدء أنّ المعتبر الرؤية المتعارفة لغالب الناس ؛ فإنّهم المخاطبون لها والمقصودون بها ، ولا شكّ أنّهم لا يلتفتون إلى البصر الحادّ الخارج جدّا عن المتعارف ، فضلا عن الأدوات المكبّرة ، فالرؤية هي ما يزاولها الناس ، فإذا رآه واحد رآه خمسون وهكذا ، ولقد ادّعي الاتّفاق على ذلك وأنّه لا خلاف في ذلك بيننا . وقد يشكل ذلك بأنّه لو رآه أحد وتيقّن به يقينا لا يشوبه ريب ولا شكّ ، فهل يجوز له العمل بخلاف ما رأى بمجرّد أنّه حادّ البصر وموهوب بهذه النعمة ؟ مشكل جدّا ، بل يمكن الاستدلال عليه بالعمومات وبالروايات الخاصّة الواردة . أمّا العمومات : فما ورد من الروايات العديدة المعتبرة أنّه : إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا التظنّي ولكن بالرؤية . « 1 » ومثله مطلقات الباب : « فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » . « 2 » وما جاء بعنوان الرؤية عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » . « 3 » وهذه الإطلاقات والعمومات لا تقصر عن شمول مورد البحث ، ولا نسلّم الانصراف عنه . نعم ، لو كان حادّ البصر نادرا - كالعنقاء - بحيث يوجد في كلّ قرن أو قرنين واحد منه ، لكان له مجال . وليس بذاك ؛ فإنّه في كلّ عصر وفي كلّ مصر يوجد منهم أزيد من واحد بحيث إذا التفتوا إليه لم يصعب عليهم إشراكه معهم في الحكم . وعلى هذا ، فإذا انفرد بالرؤية وتيقّن الهلال من غير شكّ ، فعليه أن يرتّب عليه آثاره . ويؤيّد ذلك ما ورد في الروايات الخاصّة التي تتعرّض لرؤية من انفرد بذلك : منها : ما رواه محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن عليّ بن جعفر : أنّه سأل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 253 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 4 .