ثمّ قال : دليلنا الإجماع المتقدّم ذكره . « 1 » وقد بان حال الإجماع ممّا مرّ ، وأنّ الإجماع انعقد على عدم اعتبار الرؤية نهارا . ثمّ قال :
وأيضا ما روي عن أمير المؤمنين وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس أنّهم قالوا :
« إن رئي الهلال قبل الزوال ، فهو لليلة الماضية » . ولا مخالف لهم . « 2 »
أقول : كيف يلتئم هذا وقول الشيخ في الخلاف :
. . . وأيضا روي ذلك [ أي عدم الفرق ] عن عليّ ( عليه الصلاة والسلام ) ، وعمر وابن عمر وأنس ، وقالوا كلّهم : للّيلة القابلة ، ولا مخالف لهم ، يدلّ على أنّه إجماع الصحابة ؟ ! « 3 »
قد علمنا ممّا مرّ أنّ كلام السيّد قدّس سرّه بهذه العبارة المنقولة لا يستقيم حتّى في جملة واحدة منه ، بل وحتّى في طرح المسألة ، وأظنّ ظنّا يتاخم العلم أنّ السيّد موافق للشيخ تماما وقائل بعدم اعتبار الرؤية نهارا ، وإنّما أصاب عبارته السقط والتحريف ، وإذا قابلنا عبارته بعبارة الشيخ وأومأنا إلى ما يظنّ فيه السقط أو التحريف وقوّمنا العبارة يتبيّن أنّه من القائلين بعدم الفرق ، وينسجم ويستقيم تمام كلامه ، فلننقل كلام الشيخ قدّس سرّه ثمّ نقارن به كلام السيّد قدّس سرّه :
قال الشيخ في الخلاف - كما مرّ - :
إذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو للّيلة المستقبلة دون الماضية ، وبه قال جميع الفقهاء . وذهب قوم من أصحابنا إلى أنّه إن رئي قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإن رئي بعده فهو للّيلة المستقبلة ، وبه قال أبو يوسف . دليلنا : الأخبار التي رويناها في الكتاب المقدّم ذكره . . . وأيضا روي ذلك عن عليّ عليه الصلاة والسلام ، وعمر وابن عمر وأنس ، وقالوا كلّهم : للّيلة القابلة ، ولا مخالف لهم ، يدلّ على أنّه إجماع الصحابة . « 4 »
وأمّا قول السيّد قدّس سرّه : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية » فأرى أنّه سقط منه - بعد قوله : قبل الزوال - « أو بعده » ، ودخله التحريف في قوله : « للّيلة الماضية » ، وأنّها كانت « للّيلة القابلة » ، فتكون العبارة بكاملها هكذا :
إذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده ، فهو للّيلة الماضية [ كذا ] . هذا صحيح ، وهو مذهبنا .
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 .
( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 172 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 171 .