رؤية الهلال يوم الثلاثين
ذهب أكثر الأصحاب إلى أنّ الهلال إن رئي يوم الثلاثين ، فهو للّيلة المقبلة ، وتردّد جماعة منهم وقالوا : إنّ المسألة مشكلة جدّا من جهة الأخبار المتعارضة .
وذهب شرذمة قليلة إلى أنّه إن رئي قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وإن رئي بعد الزوال ، فهو للّيلة المقبلة ، لا نعرف منهم إلّا الصدوق والفيض والسبزواري والنراقي قدّس سرّهم ، وأخيرا مال إليه الآية الميلاني والآية الحجّة الخوئي قدّس سرّهما .
قال الشهيد في المسالك ردّا على هذا القول :
. . . حكم به للّيلة الماضية ؛ استنادا إلى أخبار شاذّة ومعارضة بما هو أصحّ منها وأشهر . « 1 »
فهناك دعويان : دعوى الشذوذ ، ودعوى المعارضة بما هو أصحّ وأشهر .
فالدعوى الأولى : تطرح الأخبار لشذوذها ؛ لأنّ المرتكز في الأذهان والمعتبر عند المتشرّعة هي الرؤية بالليل ، فلا قيمة لرؤية النهار ، ولذا قال الأردبيلي قدّس سرّه في مجمع الفائدة والبرهان :
إنّ الظاهر من الرؤية هي المتعارفة ، وإنّما تكون في الليل ، فلا يشمل أخبارها لرؤية النهار . « 2 »
وقال الشيخ محمّد حسن في الجواهر دفعا لهذه الدعوى :
. . . اقتضاؤها اعتبار الرؤية قبل الزوال لنفسها لا لكشفها عن صلاحيّة الرؤية في الليلة السابقة إلّا أنّه اتّفق المانع من غيم أو أخطأه المتطلّع أو نحو ذلك ، وحينئذ يمكن دعوى الضرورة على خلافه ، وأنّ المعتبر إنّما هو الرؤية في الليل دون النهار . « 3 »
ويمكن أن يدّعى طرحها بإعراض الأصحاب وإجماعهم على عدم اعتبار الرؤية بالنهار وإن كان الإجماع أيضا لأجل تلك النكتة ، بل لنا أن نقول : هذه مسألة إسلاميّة التزم بها المسلمون منذ بدء الإسلام ، بلا فرق بين السنّة والشيعة ، ولا بين التابعي والصحابي ، كما يشعر بل يدلّ عليه استدلال السيّد والشيخ قدّس سرّهما حيث استدلّا بالإجماع وشفّعاه بقول الصحابة ،
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 301 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 368 .