تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1182

مساهمون:

ص١١٨٢
وجعلاه بين الصحابة بمثابة الإجماع منهم ، ولعلّه إليه يرجع ما أفاده صاحب الجواهر من دعوى الضرورة . ومن ذلك نستشعر ما حدا الشيخ إلى محل بعيد حمل عليه صحاح الروايات ، قال في التهذيب - في خبري حمّاد وابن زرارة - : فهذان الخبران أيضا ممّا لا يصحّ الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ؛ لأنّهما غير معلومين ( تأمّل قوله قدّس سرّه : لأنّهما غير معلومين ) ، وما يكون هذا حكمه لا يجب المصير إليه ، مع أنّهما لو صحّا لجاز أن يكون المراد بهما : إذا شهد برؤيته قبل الزوال شاهدان من خارج البلد ، يجب الحكم عليه بأنّ ذلك اليوم من شوّال ، وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا لو كان مرادا لما كان لرؤيته قبل الزوال فائدة ؛ لأنّه متى شهد الشاهدان وجب العمل بقولهما ؛ لأنّ ذلك إنّما يجب إذا كان في البلد علّة ولم يروا الهلال . والمراد بهذين الخبرين : أن لا يكون في البلد علّة لكن أخطئوا رؤية الهلال ثمّ رأوه من الغد قبل الزوال واقترن إلى رؤيتهم شهادة الشهود وجب العمل به . « 1 » وهذا المحمل البعيد ألجأه إليه شذوذ الخبرين ، ولذا قال صاحب الجواهر بعد ذكر هذا المحمل : « ولعلّ الطرح أولى من هذا الحمل » . « 2 » هذه هي الدعوى الأولى في كلام الشهيد قدّس سرّه . والدعوى الثانية : أنّها معارضة بما هو أصحّ منها وأشهر ، ومعناها : أنّا إذا أغمضنا عن الشذوذ ونظرنا إلى الخبرين بعين الاعتبار فإنّه تعارضهما الأخبار الصحيحة والمؤيّدة التي ترافقها الشهرة : منها : صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين ، فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا » . « 3 » ومنها : خبر جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ذيل الحديث 61 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 371 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 63 .