أنّه عن الماضية في أوّل رمضان يلزمه قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيّته ؛ احتياطا للعبادة .
وهو غلط ؛ لأنّ ما كان للّيلة المقبلة في آخره فهو لها في أوّله ، كما لو رئي بعد العصر . « 1 »
وقال في المغني :
مسألة : قال : « وإذا رئي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده ، فهو للّيلة المقبلة » وجملة ذلك أنّ المشهور عن أحمد أنّ الهلال إذا رئي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ذلك في آخر رمضان ، لم يفطروا برؤيته ، وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة . وقال الثوري وأبو يوسف : إن رئي قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإن كان بعده فهو للّيلة المقبلة ، وروي ذلك عن عمر رواه سعيد ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » ، وقد رأوه ، فيجب الصوم والفطر . ولأنّ ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ، وحكى هذا رواية عن أحمد . ولنا ما روى أبو وائل قال : جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين : « أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى تمسوا إلّا أن يشهد رجلان أنّهما رأياه بالأمس عشيّة » ، ولأنّه قول ابن مسعود وابن عبّاس ومن سمّينا من الصحابة ، وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشيّة بدليل ما لو رئي بعد الزوال . ثمّ إنّ الخبر إنّما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشيّة .
فأمّا إن كانت الرؤية في أوّل رمضان ، فالصحيح أيضا أنّه للّيلة المقبلة ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ، وعن أحمد رواية أخرى أنّه للماضية ، فيلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيّته احتياطا للعبادة ؛ والأوّل أصحّ لأنّ ما كان للّيلة المقبلة في آخره فهو لها في أوّلها كما لو رئي بعد العصر . « 2 »
أقول : هذا قول أحمد ، وكيف يستقيم قول السيّد قدّس سرّه : « وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله » إذا رجع الضمير إلى أبي يوسف كما هو ظاهر العبارة ، وأحمد لم يفصّل في آخر الشهر ؟ ! نعم ، له رواية في ذلك ، وأمّا تفصيله فهو في أوّل الشهر . ثمّ كيف يستقيم قوله : « وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطا للصوم » وقول أحمد في أوّله هل هو إلّا قول السيّد ؟ فكيف ينسبه إلى المخالف ؟ !
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 127 .
( 2 ) . المغني ، ج 3 ، ص 108 .