وإليه ذهب أبو حنيفة ولم يفرّق بين رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قول محمّد ومالك والشافعي . وقال أبو يوسف : إنّه إن رئي قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وبعد الزوال للّيلة المستقبلة . وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله ( أقول : دخل التحريف في هذه العبارة أيضا ، والصواب أن يقال : وقال أحمد في آخر الشهر مثل قولنا ، لا مثل قوله ) وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطا للصوم [ أترى كيف يستقيم ويحسن الكلام ويتّضح المرام حيث يكون المعنى أنّ أحمد أخذ في آخر الشهر بقولنا وفي آخره بقول من خالفنا ؟ ! ] دليلنا : الإجماع المتقدّم ذكره ، وأيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس أنّهم قالوا : « إن رئي الهلال قبل الزوال [ أقول : وسقط هنا :
أو بعده ] فهو للّيلة الماضية » . [ وهذا أيضا دخله التحريف ، والصواب : للّيلة القابلة ، كما في عبارة الشيخ ] ولا مخالف لهم . « 1 »
ولعمري هذا واضح جدّا ولا محيص عنه ، وإلّا فلا يستفاد من عبارة السيّد قدّس سرّه شيء أصلا ، بل يتناقض بعضها مع بعض .
نعم ، بقي هنا شيء ، وهو أنّ العلّامة في المختلف والشهيد في الدروس أسندا إليه القول بالفرق كما مرّ ، فهما أيضا فهما من العبارة ما فهمه غيرهما ، وهم كثير .
أقول : بلى ، هؤلاء الأجلّة مع أشغالهم الكثيرة واستيعابهم مسائل الإسلام في شتّى نواحيها لم تحن لهم فرصة كي يطبّقوا الدليل على المدّعى ، ويروا أنّ ما ذكره بعنوان الموافق مخالف وبعنوان المخالف موافق وسواه ممّا مرّ ، وأخذوا بظاهر العبارة كما أخذ كلّ واحد منّا من ذي قبل .
استدراك : والعامّة أيضا لم يعتبروا رؤية الهلال في النهار ، وقالت المالكيّة والحنفيّة : إنّه لليوم الآتي ، والعجب أنّ الشافعيّة والحنابلة لم يعتبروها أصلا ، وقالوا : إنّ رؤية الهلال نهارا لا عبرة بها ، وإنّما المعتبر رؤيته بعد الغروب ، كما في الفقه على المذاهب الأربعة « 2 » ، وبذلك عدّهما المصنّف في المخالفين .
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، كتاب الصوم ، المسألة 126 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 551 .