وقال في التذكرة - بعد قوله : « عند علمائنا أجمع » - :
وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة . . . وقال الثوري : إن رئي قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وإن رئي بعده ، فهو للمستقبلة . وبه قال أبو يوسف . « 1 »
وقال ابن رشد في بداية المجتهد :
وأمّا اختلافهم في اعتبار وقت الرؤية فإنّهم اتّفقوا على أنّه إذا رئي من العشيّ أنّ الشهر من اليوم الثاني ، واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار - أعني أوّل ما رئي - فذهب الجمهور أنّ القمر في أوّل وقت رئي من النهار أنّه لليوم المستقبل كحكم رؤيته بالعشيّ ، وبهذا القول قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أصحابهم ، وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك : إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وإن رئي بعد الزوال ، فهو للآتية . « 2 »
فقد رأيت أنّهم كلّهم مطبقون أنّ قول أبي حنيفة ومالك والشافعي هو أنّ رؤية الهلال سواء كانت قبل الزوال أو بعده تكون للّيلة المستقبلة ، والسيد قدّس سرّه أتى بآرائهم تأييدا لقوله . ثمّ قال السيّد قدّس سرّه :
وقال أبو يوسف : « إن رئي قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وبعد الزوال للّيلة المستقبلة » . « 3 »
أقول : لو كان مختار السيّد الفرق بين ما قبل الزوال وبعده ، لعدّ قول أبي يوسف مؤيّدا له لا مقابلا ، وهذا من الوضوح بمكان . ثمّ قال :
وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله ، وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطا للصوم . « 4 »
قال في التذكرة :
وقال أحمد : إن كان في أوّل شهر رمضان وكان قبل الزوال ، فهو للماضية ، وإن كان في هلال شوّال ، فروايتان : إحداهما : أنّها كذلك ، والثانية : للمستقبلة ؛ لقوله عليه السّلام : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » ، وقد رأوه ، فيجب الصوم والفطر ؛ ولأنّ ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية .
والمراد في الخبر إذا رأوه عشيّة ؛ بدليل ما لو رئي بعد الزوال ، وعلى الرواية التي لأحمد :
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 - 127 ، المسألة 77 .
( 2 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 284 .
( 3 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 .
( 4 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 .