وقال صاحب الجواهر في جواهره ما قال ، وقد مررنا على كلامه الفائض في البحث حول الروايات .
تحقيق في بعض كلمات الأصحاب : ولننظر إلى ما مرّ علينا من كلمات الأصحاب وما عالجوا به أخبار الباب :
منها : كلام السيّد قدّس سرّه في الناصريّات ، قال :
المسألة 126 : إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية . هذا صحيح ، وهو مذهبنا .
وإليه ذهب أبو حنيفة ولم يفرّق بين رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قول محمّد ومالك والشافعي . وقال أبو يوسف : إن رئي قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وبعد الزوال للّيلة المستقبلة . وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله ، وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطا للصوم . دليلنا : الإجماع المتقدّم ذكره ، وأيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عمر وابن عبّاس رضي اللّه عنه وابن مسعود وأنس أنّهم قالوا : إن رئي الهلال قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية . ولا مخالف لهم . « 1 »
وقد استفادوا من قوله ذلك أنّه كان يقول بالفرق بين رؤيته قبل الزوال وبعده كما يتراءى من ظاهر كلامه ، وعدّوه أحد القائلين بذلك من القدماء .
أقول : لو كان مراده ذلك ، لما استقام شيء من كلامه ، ولما انسجمت تلك الجمل الواقعة في عبارته ، ولما استقام له دليل ، ولكاد يكون الاستشهاد به من الموافق مخالفا والمخالف موافقا ، بل ولما استقام نفس طرح المسألة أيضا ، وهاك بيان ذلك :
قال : « إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية . هذا صحيح » .
وهذا الطرح ناقص ؛ إذ يجب أن يردفه بقوله : وإذا رئي بعد الزوال ، فهو للّيلة المستقبلة ، كما في كلمات سائر الفقهاء كلّهم .
ثمّ قال : « وهو مذهبنا » .
وهذا لا يصحّ ؛ إذ ترى العلّامة يقول في التذكرة :
إذا رئي الهلال يوم الثلاثين فهو للمستقبلة ، سواء رئي قبل الزوال أو بعده ، فإن كان هلال رمضان ، لم يلزمهم صيام ذلك اليوم ، وإن كان هلال شوّال ، لم يجز لهم الإفطار إلّا بعد
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 .