هلال رمضان ، لم يلزمهم صيام ذلك اليوم ، وإن كان هلال شوّال ، لم يجز لهم الإفطار إلّا بعد غروب الشمس ، عند علمائنا أجمع ، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة . . .
وقال الثوري : إن رئي قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإن رئي بعده فهو للمستقبلة ، وبه قال أبو يوسف . وقال أحمد : إن كان في أوّل شهر رمضان وكان قبل الزوال ، فهو للماضية ، وإن كان في هلال شوّال فروايتان : إحداهما أنّها كذلك ، والثانية للمستقبلة . « 1 »
وقال الشهيد قدّس سرّه في الدروس :
واجتزأ سلّار بالواحد في أوّله ، والمرتضى برؤيته قبل الزوال ، فيكون للّيلة الماضية ؛ لرواية حمّاد ، وهي حسنة لكنّها معارضة ، وعمل بها الفاضل في أوّله خاصّة ، فلو لم ير الهلال ليلة إحدى وثلاثين ، صام . « 2 »
وقال في المسالك :
قوله : « ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق ، ولا برؤيته يوم الثلاثين » ذهب بعض الأصحاب إلى ثبوته بذلك ( أي بغيبوبته ) . . . وكذا لو رئي قبل الزوال يحكم بأنّ ذلك اليوم منه ، وأنّه إذا لم يغب حتّى تطوّق وتحقّق جرمه مستديرا حكم به للّيلة الماضية ؛ استنادا إلى أخبار شاذّة ومعارضة بما هو أصحّ منها وأشهر . « 3 »
وقال المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه في مجمع الفائدة :
والمسألة ( مسألة التطوّق ) مشكلة ، كالعمل بالرؤية قبل الزوال وبعده على ما تدلّ عليه حسنة حمّاد بن عثمان . . . ورواية عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير . . . فردّهما . . . مشكل . . .
والظاهر أنّهما دليلان بعد ثبوت العمل بالخبر الواحد ، فقول الشيخ : « فهذان الخبران أيضا ممّا لا يصحّ الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة . . . » لا يخلو عن تأمّل . . . ويمكن أن يقال : ليسا بصريحين في الإفطار والصوم ؛ إذ قد يكون للّيلة المتقدّمة مع عدم كون التكليف به إلّا مع العلم به في الليل أو بالشهود في النهار ؛ فتأمّل فيه ، وإنّ الظاهر من الرؤية هي المتعارفة وإنّما يكون في الليل فلا يشمل أخبارها لرؤية النهار ؛
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 - 127 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 284 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 .