اعتبار الهلال في النهار من الضروري عندهم على حدّ تعبير صاحب الجواهر قدّس سرّه .
فالمناط هو اعتبار الرؤية في الليل إمّا في أوّله في كلّ أفق أفق ، وإمّا في الليل في أيّ جزء منه وإن لم يره كثير من أهل الآفاق في ليلتهم ، فإذا رئي في ليلتهم وثبت لهم ، كفى ذلك في صيامهم وفي فطرهم . والغرض من الخوض في هذا البحث الأخير دفع اعتراضات جمّة كانت تأتي من ناحية اعتبار الرواية في النهار . والحمد للّه الذي عليه نهج السبيل ورشاد الدليل .
استعراض كلمات الفقهاء والآن ننقل إليك أقوال العلماء في المسألة :
قال الصدوق قدّس سرّه في المقنع :
وإذا رأيت الهلال من وسط النهار وآخره ، فأتمّ الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليك ، فعدّ ثلاثين ثمّ أفطر . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شهر شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » . « 1 »
وقال في الفقيه :
وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال ، فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال ، فذلك اليوم من شهر رمضان . « 2 »
وهي عين عبارة المقنع .
وقال السيّد المرتضى قدّس سرّه في الناصريّات :
إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية . هذا صحيح ، وهو مذهبنا ، وإليه ذهب أبو حنيفة ولم يفرّق بين رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قول محمّد ومالك والشافعي . وقال أبو يوسف : إن رئي قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وبعد الزوال للّيلة المستقبلة .
وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله ، وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطا للصوم .
دليلنا : الإجماع المتقدّم ذكره ، وأيضا ما روي عن أمير المؤمنين وابن عمر وابن عبّاس وابن مسعود وأنس أنّهم قالوا : إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فهو لليلة الماضية . ولا مخالف لهم . « 3 »
هامش
( 1 ) . المقنع ، ص 184 - 185 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ذيل الحديث 2038 .
( 3 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، كتاب الصيام ، المسألة 126 .