وقال الحلبي في إشارة السبق : « فإن كانت الرؤية له نهارا ، فهو لمستقبل ليلته لا لماضيها » . « 1 »
وقال الشيخ في الخلاف :
إذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده ، فهو للّيلة المستقبلة دون الماضية ، وبه قال جميع الفقهاء . وذهب قوم من أصحابنا إلى أنّه إن رئي قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية ، وإن رئي بعده ، فهو للّيلة المستقبلة . وبه قال أبو يوسف . دليلنا : الأخبار التي رويناها في الكتاب المقدّم ذكره ، وبيّنّا القول في الرواية الشاذّة ، وأيضا قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا » وهذا رآه بالنهار ، فينبغي أن يكون صومه وفطره من الغد ؛ لأنّه إن صام ذلك اليوم ، فيكون قد صام قبل رؤية الهلال ، وأيضا روي ذلك عن عليّ عليه الصلاة والسلام ، وعمر وابن عمر وأنس ، وقالوا كلّهم : للّيلة القابلة . ولا مخالف لهم ، يدلّ على أنّه إجماع الصحابة . « 2 »
وقال في المبسوط :
ومتى رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو للّيلة المستقبلة دون الماضية . « 3 »
وكذلك مذهبه في التهذيب تراه يعترض على صحيحة حمّاد وموثّقة عبيد بن زرارة وابن بكير ، ويحملهما على أن يكون المراد بهما إذا شهد برؤيته قبل الزوال شاهدان من خارج البلد . ثمّ استند إلى الروايات المعارضة ممّا لا تعتدّ برؤية النهار مطلقا . « 4 »
وقال ابن حمزة في الوسيلة : « وإذا رئي الهلال بالنهار ، كان للّيلة المستقبلة » . « 5 »
وقال ابن زهرة قدّس سرّه في الغنية :
وإذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده ، فهو للّيلة المستقبلة ، بدليل الإجماع المتردّد ؛ لأنّ من خالف من أصحابنا في ذلك لم يؤثّر خلافه في دلالة الإجماع . « 6 »
هامش
( 1 ) . إشارة السّبق ، ص 115 ، كتاب الصوم .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 171 ، كتاب الصوم ، المسألة 10 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ب 41 ، ذيل الحديث 61 .
( 5 ) . الوسيلة ، ص 141 .
( 6 ) . غنية النزوع ، ص 134 .