برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال ، ودفع المناقشات الواردة حول أسانيدها ومفادها ، وقال بعد ذكر الخبر الأخير :
لا يخفى عليك ما فيه من الإشعار بأنّ المراد من إطلاق الرؤية في الليل ، وحينئذ تكون النصوص المستفيضة أو المتواترة - كما قيل - الدالّة على أنّ الصوم والإفطار للرؤية دالّة على المطلوب ؛ ضرورة ظهورها أو صراحتها في حصر الطريق بذلك . . . . « 1 »
ثمّ قال :
والمناقشة في ذلك بأنّ ظهور لفظ الرؤية في الرؤية الشائعة المتعارفة لا يدلّ على عدم إرادة غيرها من اللفظ ، وإنّما يقتضي ذلك القطع بإرادتها منه ، ويتوقّف إرادة الغير وعدمها على دليل يدلّ عليه ، ومع فرضه لا يكون ذلك معارضا له ؛ إذ كما لا يدلّ اللفظ على إرادة الرؤية الغير [ كذا ] الشائعة ، فكذا لا يدلّ على عدم إرادتها ، وليس الظهور هنا بمنزلة ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي ؛ إذ ذاك يقتضي ارادته خاصّة حذرا من لزوم المجاز ، بخلافه هنا ؛ فإنّ المفروض دلالة اللفظ حقيقة عليهما معا ، إلّا أنّه ينساق إلى الذهن منهما الشائع المتعارف ، فمع فرض دليل يدلّ على إرادة الآخر معه لا يكون منافيا له . فظهر لك أنّ المعنى الظاهر من اللفظ قسمان : أحدهما : الموضوع له اللفظ . وثانيهما : الفرد الشائع من المعنى الموضوع له اللفظ ، والأوّل هو الذي يقتضي عدم إرادة غيره ، بخلاف الثاني - الذي ما نحن فيه منه - فإنّه لا يعارض ما يدلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال . . . .
يدفعها أوّلا : اقتضاؤها اعتبار الرؤية قبل الزوال لنفسها لا لكشفها عن صلاحيّة الرؤية في الليلة السابقة إلّا أنّه اتّفق المانع من غيم أو أخطأه المتطلّع أو نحو ذلك ، وحينئذ ويمكن ( فيمكن ظ ) دعوى الضرورة على خلافه ، وأنّ المعتبر إنّما هو الرؤية في الليل دون النهار بالمعنى المزبور .
وثانيا : أنّه - بعد تسليم ظهور تلك النصوص في إرادة الحصر وتسليم كون المنساق إلى الذهن الرؤية الليليّة - يكون المعنى : لا تصوموا إلّا للرؤية الليليّة ولا تفطروا إلّا لها ، فتعارض حينئذ ما دلّ على اعتبارها قبل الزوال كما هو واضح بأدنى تأمّل . . . وبالجملة ، لا يكاد ينكر منصف ظهور تلك النصوص في عدم اعتبار غير الرؤية الليليّة . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 367 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 368 - 369 .