برؤية الهلال في الأندلس وإفريقيا ، فيجيب عليه السّلام بأنّه « لا صوم مع الشكّ » ، ولا يجيب بأنّ الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي . « 1 »
أقول : في الرواية نكتة أخرى في الدلالة على هذا الأمر ، وهي أنّ عبارة « هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ » إنّما قالها السائل مستنكرا لذلك ، كأنّه كان المعهود عندهم أنّ الفرض فرض واحد على جميع الأمصار في صيامهم وفطرهم .
روايات رؤية الهلال في النهار ، وآراء العلماء في ذلك :
نستعرض فيما يلي الروايات والأخبار الواردة في ذلك :
منها : خبر محمّد بن عيسى ، قال كتبت إليه عليه السّلام :
جعلت فداك ، ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان ( وفي الاستبصار : الهلال في شهر رمضان ) فنرى الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل ؛ فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » . « 2 »
ومنها : خبر جرّاح المدائني ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه » . « 3 »
ومنها : المرسل المرويّ عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتّى تغرب الشمس ، كان ذلك في أوّل النهار أو في آخره . وقال : لا تفطروا إلّا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنّهما رأياه . « 4 »
ذكر ما أفاده صاحب الجواهر : وقد تمسّك في الجواهر بهذه الأخبار على عدم الاعتبار
هامش
( 1 ) . مجمع المسائل ، ج 1 ، ص 258 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 279 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 2 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 367 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 281 .