رؤيتهم ، وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق ؛ لما روى كريب ، قال : قدمت الشام .
ولنا : قول الله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 1 » . وقول النبيّ للأعرابي لمّا قال :
أألله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال : « نعم » ، وقوله للآخر لمّا قال له : ما ذا فرض الله عليّ من الصوم ؟ قال : « شهر رمضان » . وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات ، فوجب صومه على جميع المسلمين . ولأنّ شهر رمضان ما بين الهلالين ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدّين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب النذور وغير ذلك من الأحكام . « 2 »
وقال :
وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده ، صام . المشهور في المذهب أنّه متى رأى الهلال وحده ، لزمه الصيام ، عدلا كان أو غير عدل . . . وهذا قول مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي . . . وقد روى حنبل عن أحمد لا يصوم إلّا في جماعة الناس ، وروى نحوه عن الحسن وابن سيرين . . . ولنا : أنّه تيقّن أنّه من رمضان ، فلزمه صومه ، كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوما به من شعبان ظاهر في حقّ غيره ، وأمّا في الباطن فهو يعلم أنّه من رمضان فلزمه صيامه . « 3 »
وقال عبد الله بن أحمد بن قدامة ( م 620 ه ) في المقنع :
وإذا رأى الهلال أهل بلد ، لزم الناس كلّهم الصوم . ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ، ولا يقبل في سائر الشهور إلّا عدلان . « 4 »
وفي تعليقة بهامش الكتاب لمعلّقها ، وقد استدلّ على ذلك ، فقال :
حكاه الترمذي إجماعا ؛ لما روى ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال ، وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلّا رجلين .
وقال ابن تيميّة ( م 728 ه ) في الفتاوى الكبرى :
تختلف المطالع باتّفاق أهل المعرفة بهذا ، فإن اتّفقت لزم الصوم ، وإلّا فلا ، وهو الأصحّ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 5 .
( 3 ) . الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 7 .
( 4 ) . المقنع ، ص 63 .