تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1157

مساهمون:

ص١١٥٧
عليهم الشمس ، وبعبارة أدقّ : قد طلع عليهم الفجر . وهذه النظرة الأخيرة - أي الكفاية لعموم الناس - نراها في الألف الأوّل من الهجرة ، يذكرها العلّامة في التذكرة عن بعض علمائنا ، ويختارها في أوّل المنتهى ، ثمّ يبدو له في الانتهاء . ويسعى إليها - بعض السعي - الشهيد في الدروس وإن لم يكن هو ذلك القول بعينه . ونرى في الألف الثاني حركة جديدة من فحول الأعلام رائدهم المحقّق الفيض الكاشاني - أحد المحمّدين الثلاثة المتأخّرين الذين بذلوا جهدهم في تأليف المجاميع الكبيرة - أعلن عن رأيه ، وتبعه من فقهاء الأخباريّين المحقّق البحراني ، وقوّاه من المجتهدين الكبار صاحب الجواهر ، وأصرّ عليه في المستند ( وإن كان مختاره لا ينطبق تماما على هذا القول ) . وفي ختام المائة الرابعة من الألف الثاني ومفتتح المائة الخامسة أفضت بهم المدارسة والبحث إلى هذا القول ، كما عرفنا من الميلاني قدّس سرّه ومن الأعلام الموجودين ( أدام الله ظلالهم ) .

التحقيق في المسألة

أقول ذلك ، والعمدة ما دلّ عليه الدليل وساق إليه البحث ، فأقول مستعينا به - سبحانه وتعالى - ومستعيذا من خطأ الجنان واللسان : قال الله سبحانه في كتابه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » جعل الله سبحانه وتعالى الهلال ميقاتا للناس ينظّمون به أمورهم . والهلال عنوان للقمر في حالة خاصّة له ، وهي الخروج من تحت شعاع الشمس ، فالقمر في حالته هذه علامة للناس ، وهذه الحالة وحدها لم يعتبر فيها أن تكون مرئيّة للناس ، وإنّما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهيّتها ، فلم تتقيّد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض ، مثل أن تتقيّد برؤية هذا البلد أو غيره ، أو تتقيّد بأن يرى الهلال مثلا خلال عشر دقائق بعد الغروب أو نحوه ، إنّما تمام الملاك الهلال . نعم ، لا بدّ من رؤيته كي ترتّب عليه آثاره ، ولكنّها ليست بقيد فيه . وهذا مثل أن نقول : الإنسان ، ويراه الإنسان الأسود منطبقا على نفسه ، ويزعم أنّ المعتبر أن يكون الإنسان أسود ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .