أقول : لقد أحسن وأجاد قدّس سرّه بتضعيف * مبني يترتّب عليه أحيانا أن يكون صيام شهر رمضان ثمانية وعشرين يوما ، ولكن لا أدري كيف يضعّف به * * مبنى التساوي ! فإنّه إذا جعل رؤية الهلال في موضع مرأى واحدا كيف يمكن أن يتمّ ذلك الشهر بثمانية وعشرين يوما إن قيل رئي في موضع ليلة الجمعة ثمّ علمنا بأنّه رئي قبل ذلك ليلة الخميس ! ؟ قلنا : نعلم بذلك أنّ الأوّل اشتباه ، وأنّ أوّل الشهر هو ليلة الخميس فحسب ، فلا ينقص بذلك شهر أبدا طيلة القرون المتطاولة ، ولكن على المبنى الآخر قد اعترف القائلون به بأنّه قد يزيد الشهر يوما وقد ينقص يومين ؛ لكونه هو أوّل الشهر في بلد وآخره في آخر ، فلنعمّ الموهن . هذا ، ولكن مورده ينحصر في القول بالفرق ، وهذه الفروع الشاذّة موضع للعبرة بها والفكرة فيها ، ونبتهل إليه سبحانه وتعالى ونقول : اللّهمّ هيّئ لنا من أمرنا مرفقا .
ومن العجب أنّه ( قدّس الله نفسه الزكيّة ) قال - عند قول المصنّف : « فلو سافر قبل ( بعد - خ ) الرؤية ولم ير ليلة إحدى وثلاثين ، صام معهم ، وبالعكس يفطر التاسع والعشرين » - :
وأمّا المسألة المتفرّعة على هذا القول فظاهرة . « 1 »
أقول : نعم ، ولكن هذا الثقل الذي كان يفرّ قدّس سرّه منه قد استقرّ .
وقال صاحب المدارك ( م 1009 ه ) :
المراد أنّه إذا رئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة - وهي التي لم تختلف مطالعها - ولم ير في الباقي ، وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة ، وهي ما علم اختلاف مطالعها ، فإنّ الصوم يلزم من رأى دون من لم ير .
وحكى العلّامة في التذكرة قولا عن بعض علمائنا بأنّ حكم البلاد كلّها واحد ، فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا . وإلى هذا القول ذهب العلّامة في المنتهى في أوّل كلامه . . . .
ثمّ قال في آخر كلامه : ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى
هامش
( 2 ) * آية الله المؤمن : بناء على ما ذكرنا ليس فيه تضعيف هذا المبنى ، بل مجرّد ذكر لما يتفرّع عليه .
( 3 ) * * آية الله المؤمن : بناء على ما فسّرنا كلامه لم يكن تضعيف مبنى التساوي به ، بل باختلاف المطالع وعدم الاستلزام فقد التأم كلامه ولم ينفصم .
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 295 .