ثمّ قال قدّس سرّه :
فروع ثلاثة : الأوّل : لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه ، انتقل حكمه إليه ، فيصوم زائدا ويفطر على ثمانية وعشرين ، حتّى لو أصبح معيّدا ثمّ انتقل أمسك . ولو أصبح صائما للرؤية ثمّ انتقل ، ففي جواز الإفطار نظر ، ولو روعي الاحتياط في هذه الفروع ، كان أولى . « 1 » انتهى كلامه .
وقال المحقّق الثاني ( م 940 ه ) في جامع المقاصد - عند قول المصنّف : « ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه ، فالأقرب وجوب الصوم يوم أحد وثلاثين » - :
هذا جيّد ، لكن لو كان الوصول في كلّ من المسألتين [ هذه وعكسها ] ليلا ، ففي الحكم إشكال . - وعند قوله : « وبالعكس يفطر التاسع والعشرين » قال : - مع نقص الشهر ، ولا قضاء عليه ، خلافا لبعض العامّة ، وذكره ذلك للردّ على هذا البعض . « 2 »
أقول : وقد أقرّ المصنّف على ما أفاض ، ووافقه في الفرق بين البلدان المتقاربة والمتباعدة .
وقال الشهيد الثاني قدّس سرّه ( م 965 ه ) في شرح اللمعة :
ويعلم شهر رمضان برؤية الهلال ، فيجب على من رآه الصوم وإن لم يثبت في حقّ غيره . « 3 »
وقال في المسالك :
قوله : « وإذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ، دون المتباعدة . . . » المراد أنّه إذا رئي في أحد البلاد المتقاربة ولم ير في الباقي ، وجب الصوم على الجميع ، بخلاف المتباعدة ، فإنّ لكلّ واحدة منها حكم نفسها . . . .
ويتفرّع على ذلك ما لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلا ثمّ سافر إلى بلد بعيدة شرقيّة قد رئي فيها ليلة السبت أو بالعكس ، فإنّه ينتقل حكمه إلى الثاني على أظهر القولين ، فيصوم أحدا وثلاثين ويفطر التاسع والعشرين . ولو أصبح معيّدا ثمّ انتقل ليومه ووصل
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 286 .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 94 .
( 3 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .