تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1138

مساهمون:

ص١١٣٨
وهل الكلام الأخير منه مساو لما اختاره في التذكرة من القول بالفرق ، أو هو تفصيل آخر ، وهو أنّه إذا علم الطلوع في مورد وعلم عدم الطلوع في موضع متباعد ، فالحكم الفرق ، وأمّا إذا يعلم الأمر في ذلك المتباعد ، فيحكم بالتساوي ؟ الحقّ هو الأخير . وقال في القواعد : ويعلم دخوله برؤية الهلال ، وإن انفرد وردّت شهادته . . . وحكم المتقاربة واحد ، بخلاف المتباعدة ، فلو سافر إلى موضع بعيد لم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين ، تابعهم . ولو أصبح معيّدا وسار به المركب إلى موضع بعيد لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ، ففي وجوب الإمساك نظر . ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه ، فالأقرب وجوب الصوم يوم أحد وثلاثين ، وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين . « 1 » أقول : وإن كان هذا على المبنى صحيحا ؛ لأنّ لكلّ موضع حكم نفسه ، فلو بقي الرجل في الموضع الأوّل لم يكن ليصوم واحدا وثلاثين يوما ، وفي عكسه ثمانية وعشرين يوما ولكنّه بدّل مكانه ولكلّ مكان حكمه ، ولكنّه في نفسه يثقل على أذهان المتشرّعة كما يثقل أن يكون للناس عيدان وأن يكون لهم ليلتا قدر ، فإن وجدنا في الأدلّة مفسحا ، يزول هذا الاستثقال ، وتستريح النفس إلى ما تستأنسه في ذلك من الشرع ، نسأله تعالى أن يهيّئ لنا من أمرنا رشدا . وفي المختلف لم يتعرّض لهذا الفرع أصلا ، والمختلف - كما نعرف - معترك آراء الأصحاب ومزدحم أفكارهم . وقال الشهيد الأوّل ( م 786 ه‍ ) في الدروس : يصام رمضان برؤية هلاله وإن انفرد . . . والبلاد المتقاربة - كالبصرة وبغداد - متّحدة ، لا كبغداد ومصر ، قاله الشيخ ، ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربيّة برؤيته في البلاد المشرقيّة وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع « 2 » . أقول : وليس هذا قولا بتساوي الناس ، وإلّا ما كان فرق بين أن يرى في البلاد المشرقيّة أم في البلاد المغربيّة .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 387 - 388 . ( 2 ) . الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 284 - 285 .