وبذلك يظهر أن ما فرّعوه على اختلاف الحكم [ في البلدان المتباعدة ] في هذه المسألة ليس في محلّه .
ثمّ أخذ في بيان تلك الفروع ، وهي صوم أحد وثلاثين يوما وثمانية وعشرين يوما ووجوب الإمساك بعد أن عيّد العيد في بلده وسافر إلى بلد بعيد .
ثمّ قال : فإنّا نمنع وقوع هذه الفروض . « 1 »
ثمّ ذكر ما اختاره المحقّق الفيض في الوافي تأييدا لما مال إليه . فهو قدّس سرّه قد اختار تساوي الناس في الصوم ، ولكن قد ابتناه - مع الأسف على شفا جرف هار - على تسطيح الأرض ونفي الكرويّة ، وأصرّ على ذلك حتّى رجا أن يوفّق لوضع رسالة شافية في نفي الكرويّة ، ولكن لم نسمع بتحقّق رجائه ، والحمد للّه على ذلك ، فإنّه ربّما يكون من التوفيق عدم التوفيق .
وأمّا تقوية المختار بغير ذلك الوجه ممّا استند إليه صاحب الوافي وأضرابه فهو من القوّة والأيد بمكان لا يستهان به .
ولم يتعرّض صاحب الرياض « 2 » ( م 1231 ه ) ، وكذلك الآية الحجّة السيّد أحمد الخوانساري قدّس سرّه في جامع المدارك « 3 » إلّا لرؤية الهلال ، ولم يتوقّع منهما غيره ؛ لأنّ كتبهما شرح للمختصر النافع ، والمختصر مقتصر على ذلك الفرع ، دون البلاد المتقاربة والمتباعدة .
وقال النراقي قدّس سرّه ( م 1245 ه ) في المستند بعد ما أفاض في بيان طول البلاد وعرضها ، وبيّن أنّ عرضها مبنيّ على ابتعادها عن خطّ الاستواء ، وطولها مبنيّ على ابتعادها عن الجزائر الخالدات ، فإذا كانت درجة طول بلد بعيدة عن بلد آخر ببعد فاحش وكذلك عرضه ، يمكن أن يكون القمر في درجة خاصّة قد خرج من تحت شعاع الشمس وهو بعد في درجة أخرى باق تحت شعاعها ، فتحقّق رؤيته في بلد دون آخر ، وهذا غير مرتبط باختلاف الهواء أو الأرض ، بل بخروج القمر عن شعاع الشمس عن درجة خاصّة .
وكيف كان ، فبعد ما متّعنا بدقّته الفائقة في مباحث الهيئة قال :
ثمّ الحقّ - الذي لا محيص عنه عند الخبير - كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 263 - 268 .
( 2 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 419 .
( 3 ) . جامع المدارك ، ج 2 ، ص 196 .