تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1136

مساهمون:

ص١١٣٦
وقال يحيى بن سعيد الحلّي قدّس سرّه ( م 690 ه‍ ) في الجامع للشرائع : « وعلامة الشهر رؤية الهلال ، فإن رآه وحده صام » . « 1 » وقال العلّامة قدّس سرّه ( م 726 ه‍ ) في التذكرة : [ مسألة 73 ] ويلزم صوم رمضان من رأى الهلال وإن كان واحدا . . . « 2 » مسألة [ 76 ] : إذا رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلد آخر ، فإن تقاربت البلدان كبغداد والكوفة ، كان حكمهما واحدا يجب الصوم عليهما معا ، وكذا الإفطار ، وإن تباعدتا كبغداد وخراسان ، والحجاز والعراق ، فلكلّ بلد حكم نفسه ، قال الشيخ رحمه اللّه : وهو المعتمد ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض الشافعية ومذهب القاسم وسالم وإسحاق ؛ لما رواه كريب أنّ أمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : قدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليّ رمضان ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت إلى المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عبّاس وذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل العدّة أو نراه ، فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؛ ولأنّ البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع ، والأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ؛ لأنّ حدبة الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس . وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلّها واحد ، متى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أم تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد وبعض علمائنا ؛ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » ، وقوله عليه السّلام : « فرض الله صوم شهر رمضان » ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه ، ولأنّ الدّين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه ، ولقول
هامش
( 1 ) . الجامع للشرائع ، ص 153 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 118 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .