في كتابيه المتقدّمين .
قلت : في ذلك الكتاب دون ذين ؛ لنكتة تلقّيناها من أستاذنا الأوحد الحبر الثبت العلّامة آية الله البروجردي ( قدّس الله سرّه وأدرّ عليه شآبيب غفرانه ) ويعجبني ويبهجكم ذكر ما أفاض في هذا الصدد . قال رحمه اللّه :
للشيخ في الفقه ثلاثة كتب لثلاثة مقاصد :
1 . النهاية : لعرض فتاوي الأئمّة عليهم السّلام .
2 . الخلاف : لعرض فتاوي المسلمين .
3 . المبسوط : للتفريعات وما أوعاه للفروع .
ونحن نعلم أنّ طرح التفريعات الكثيرة إنّما كانت في مقابلة كتب العامّة ، وكانوا قد طعنوا على الشيعة بأنّ كتبهم خالية من الفروع مقصورة على مضمون الروايات ، فحاول الشيخ ( أعظم الله أجره وضاعف حسناته ) إزاحة هذه الوصمة عن جبين الشيعة الأغرّ ، وبالطبع يحسن بالباحث الوقوف على آراء العامّة كي يعلم كيف تطرّق هذا الفرع في مباحثنا ، وكيف يمكن أن يستدلّ له من روايات الباب .
وقال الحلبي - معاصر الشيخ - في إشارة السبق :
ويثبت العلم بدخول شهر رمضان ولزوم صومه برؤية الهلال أو ما يقوم مقامها من قيام البيّنة أو التواتر بها . « 1 »
وقال ابن حمزة - وهو في طبقة أو طبقتين بعد الشيخ - في الوسيلة :
ويعرف دخول شهر رمضان مع فقد العذر برؤية الهلال ، ومع العذر بانقضاء ثلاثين يوما من هلال شعبان ، فإن لم ير هلال شعبان عدّ ستّون يوما من هلال رجب . ورؤية هلال رمضان لم تخل من ستّة أوجه : إمّا رآه واحد ، أو أكثر ، أو رئي في البلد مع عذر ، أو مع فقده ، أو خارج البلد مع وجود عذر ، أو فقده . فالأوّل إن رآه حقيقة ، لزمه الصوم وحده ، وقال أبو يعلى : يلزم الكافّة ، والثاني لم يخل إمّا يرى رؤية شائعة أو غير شائعة ، فالأوّل يلزم الصيام الكافّة ، والثاني إن رآه اثنان أو أكثر وكان بالسماء علّة ، وجب الصوم وهو القسم الثالث ، والرابع لا يثبت إلّا بشهادة خمسين نفرا . . . وإذا رئي في بلد ولم ير في آخر
هامش
( 1 ) . إشارة السبق ، ص 115 ، كتاب الصوم .