القواعد النجوميّة ، فإنّه يشكل الاعتماد حينئذ على قوله لعدم الدليل على حجّية الإخبار الحدسي في الأمر الحسّي ، والرجوع إلى الخبرة يختصّ في الأمور الحدسيّة دون الحسيّة « 1 » .
وعليه فلو حصل الاطمئنان لا يمكن عدم ترتيب آثاره . نعم ، يمكن أن يعتذر للسيّد الخوئي بما اعتذر به هو للسيّد اليزدي من التفصيل بين الاطمئنان بصدق الفلكي في نفسه ، وبين عدم الاطمئنان بخبره من حيث قوله بقابليّة رؤية الهلال .
أمّا قول السيّد الخوئي - كما في الجواب المنسوب له - : « بل لا بدّ من الرؤية خارجا وثبوتها للمكلّف » فينفيه ما ذكره السيّد الخوئي في أجوبته على اعتراضات تلميذه الطهراني ؛ إذ ذكر أنّ الرؤية المطلوبة هي الرؤية التقديريّة « 2 » على نحو لو استهلّ المستهلّون لرئي الهلال ، وهذا المقدار ممّا يثبته علم الفلك بلا إشكال .
المقدّمة الرابعة
وتقوم على أساس أنّ الرؤية المأخوذة في الأدلّة لإحراز الشهر هل هي على نحو تحصل فيه الرؤية الخارجيّة فعلا ، أو على نحو تقديري ، على وزان القضيّة الشرطيّة « لو استهلّ الناس ولم يكن ثمّة مانع لرئي الهلال » ؟
والصحيح : الثاني ؛ لأنّ موضوع الوجوب هو شهر رمضان بوجوده الواقعي بغضّ النظر عن الرؤية خارجا ، فلو لم تحصل الرؤية لم يتغيّر من الواقع شيء .
كتب السيّد الخوئي في أجوبته على اعتراضات الطهراني ما نصّه :
ثمّ إنّكم إمّا تعتبرون الرؤية الخارجية بالفعل ، أو تكتفون بالرؤية التقديرية أيضا ، بمعنى صدق القضية الشرطية القائلة : إنّ لو استهلّ الناس ولو لم يكن حاجب - كالغيم مثلا - لرئي الهلال . فإن التزم بالأوّل لزم القول بعدم دخول الشهر ، ولو علم بوجود الهلال في الأفق بنحو قابل للرؤية ولكن قد حجبه غيم مكثّف عن تحقّق الرؤية خارجا ، كما لو علم بذلك نتيجة رصده في السماء ، أو تشخيصه بالأجهزة الحديثة التي تخرج حجاب
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، ج 5 ( القسم الأوّل ) ، ص 66 - 67 .
( 2 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ( للطهراني ) ، ص 121 .