بين طريق وآخر ، ويكون قول الفلكي حجّة وموضع اعتبار شرعا إن أفاد العلم بالشهر وإحرازه ؛ ولذلك لم يفرّق الفقهاء في حصول العلم بشهر رمضان بين الرؤية أو البيّنة أو قول المنجّم أيضا « 1 » .
المقدّمة الثانية
وتقدم على دعوى أنّ إحراز الشهر لا ينحصر - من وجهة نظر الشارع - بما ادّعى من انحصاره بالرؤية ومضيّ ثلاثين يوما ، فكلّ ما أوجب العلم بتحقّق الشهر كان حجّة . نعم ، ما لم يوجب العلم كان مفتقرا لدليل من الشارع ؛ ولذلك عدّ السيّد الحكيم في المستمسك « 2 » رؤية الهلال من المكلّف نفسه ، والتواتر ، والشياع المفيد للعلم ، ومضيّ ثلاثين يوما من أسباب العلم ، ولا خصوصيّة لها من حيث هي .
على أنّ دعوى الانحصار لو صحّت فإنّها لا تضرّ في المطلوب - التعويل على قول الفلكي - وذلك لأنّ عنوان الرؤية المأخوذة في الأدلّة شامل لقول الفلكي ؛ لأنّ ما نحن بصدده هو إثبات الرؤية بقول الفلكي خاصّة ، فيكون قول الفلكي معتبرا بعنوان أنّ الرؤية المأخوذة في الأدلّة هي الأعمّ من رؤية المكلّف نفسه أو بغيره .
وربما لهذه الجهة عبّر السيّد الخوئي في المستند :
أنّ المستفاد من مجموع النصوص حصر طريق ثبوت الهلال في أحد أمرين : إمّا الرؤية الأعمّ من رؤية الشخص بنفسه ، أو بغيره المستكشف من الشياع أو البيّنة ونحوهما ، وإمّا عدّ الثلاثين فالثبوت بغيرهما يحتاج إلى دليل « 3 » .
المقدّمة الثالثة
وتستند على ما ذكرناه من القيمة العلمية لمعطيات علم الفلك ، والتي ذكرنا أنّها معطيات دقيقة وعلمية وليس كما يظنّ البعض من أنّها مجرّد تخمينات واحتمالات ، كما أنّها ليست
هامش
( 1 ) . إرشاد الطالب ( للتبريزي ) ، ج 1 ، ص 136 ، مصباح الهدى ( للآملي ) ، ج 8 ، ص 377 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 452 .
( 3 ) . مستند العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 93 .