موضع تناقض كما يدّعي البعض أيضا ، خاصّة في مسألة تحديد زمن ولادة الهلال وتحديد زمن الرؤية .
وعليه ، فإذا ثبت ذلك كان قول الفلكي حجّة وموجبا للاطمئنان على أقلّ تقدير ، وهو حجّة كالقطع بلا إشكال .
نعم ، لم يكلّف الفقهاء - وللأسف - أنفسهم للبحث في صغرى هذه القاعدة ، وهل تحظى نتائج البحث الفلكي بالدقّة أو لا ؟ مكتفين بما توفّر لهم من رصيد ثقافي حول ما يقال عن التنجيم أو علم الفلك القديم ، بل ولم يطّلع معظمهم على معطياته ، فضلا عن علم الفلك في صورته الحديثة وربما وصل إليه من إنجازات هائلة .
ومن ذلك ويعرف مدى الإشكال في جواب السيّد الخوئي على سؤال جواز التعويل على الحسابات الفلكية لو أوجبت الاطمئنان ، فإنّه ذكر في جوابه :
لا أثر للاطمئنان بتولّده ، بل ولا الاطمئنان بقابليّته للرؤية ، بل لا بدّ من الرؤية خارجا وثبوتها للمكلّف « 1 » .
ولا إشكال في عدم ترتيب الأثر على قولهم في توليد الهلال ، إنّما الكلام في قابليّته للرؤية ؛ إذ بعد فرض حصول الاطمئنان كيف لا يكون حجّة ؟ خاصّة وأنّ السيّد الخوئي نفسه أشكل على السيّد اليزدي في استشكاله في مسألة التعويل على قول الرصدي في الإخبار عن الكسوف وسائر الآيات مع حصول الاطمئنان ، فذكر السيّد الخوئي في المستند :
وأمّا الثبوت بأخبار الرصدي مع حصول الاطمئنان بصدقه فقد استشكل فيه في المتن ، لكنّ الإشكال في غير محلّه بعد فرض حصول الاطمئنان الذي هو حجّة عقلائيّة كالقطع . نعم ، التعويل حينئذ إنّما هو على الاطمئنان الحاصل من قوله ، لا على قوله بما هو كذلك ، اللهمّ إلّا أن يكون مراده حصول الاطمئنان بصدق المخبر ، لا بصدق الخبر ، كما لو كان الرصدي مأمونا من الكذب فجزمنا بكونه صادقا في إخباره ، ومع ذلك لم نطمئن بصد الخبر ؛ لاحتمال خطئه وعدم إصابته للواقع ، فكنّا بالنسبة إلى وقوع الكسوف خارجا في شكّ وترديد ، وإن كنّا مطمئنّين في صدقه عمّا يخبر بمقتضى
هامش
( 1 ) . صراط النجاة ، ج 1 ، ص 131 - 132 .