المستوى الثاني نفي الهلال بقول الفلكي
وكما لم يبحث الفقهاء مسألة إثبات بداية الشهر وتحقّقه بناء على قول الفلكي ، فإنّهم لم يبحثوا أيضا مسألة نفيه لتحقّق الشهر ، ولعلّ أوّل من أشار إلى دور علم الفلك في تقييم دعاوى الرؤية - رؤية الهلال - هو الشهيد الصدر في كتابه الفتاوى الواضحة ؛ إذ نبّه إلى عدم قيمة دعاوى رؤية الهلال في وقت ينفي التطلّع الرصدي - وفقا لأدقّ الأجهزة - خروج القمر من المحاق واكتسابه الضوء الكافي لرؤيته ، كما لا قيمة لهذه الدعاوى مع نفي الحسابات الفلكيّة لخروج القمر من المحاق ؛ إذ لا وثوق بهذه الدعاوى مطلقا ؛ لأنّها لن تكون قادرة على رؤية الهلال بالعين المجرّدة في وقت لم يكن القمر قد خرج من المحاق واكتسب الضوء الكافي ، وكيف يمكن أن تعجز الأجهزة الرصديّة عن رؤية الهلال وترصده العين المجرّدة . « 1 »
وقد تبعه عدد من الفقهاء منهم الشيخ إسحاق فيّاض ، كما يظهر من كتابه تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى صريحا « 2 » ، والسيّد محمّد الصدر ، كما في كتابه ما وراء الفقه « 3 » ، ويظهر من جواب السيّد السيستاني فيما أجاب به على سؤال كتاب السطور .
وقد بنى على ذلك السيّد الأستاذ بقوّة ، وظهر موقفه جليّا في إثبات هلال شهر شوّال للعام الماضي ( 1419 ه ) ؛ إذ نفى أن تكون الشهادات برؤية الهلال مساء الأحد صحيحة في وقت
هامش
( 1 ) . الفتاوى الواضحة ( للشهيد الصدر ) ، ص 630 .
( 2 ) . تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 187 .
( 3 ) . ما وراء الفقه ، ج 2 ، ص 118 .