المنجّمين في تحديد أجل دين وغير ذلك قبلت شهاداتهم مع توفّر شرائطها من التعدّد والعدالة « 1 » .
الوجه السادس
كما عن بعض المعاصرين « 2 » من عدم إحراز قيام السيرة العقلائيّة واعتناء العقلاء بأخبار الثقة من أهل الخبرة في الأمور التي لعامّة الناس معرفتها عن حسّ وبلا حاجة إلى إعمال النظر ، كمعرفة الخسوف أو الكسوف ونحوهما . وعليه ، فإذا كان الرجوع إلى الفلكيّين من باب الرجوع إلى أهل الخبرة فهو لا ينطبق على المورد ؛ لأنّه ليس مصداقا للسيرة العقلائيّة الممضاة ، أي كلّية الرجوع إلى أهل الخبرة .
ويردّه أنّ معرفة الخسوف والكسوف ونحوهما وإن كان من الأمور الحسّيّة إلّا أنّها ليس ممّا يتاح لعامّة الناس دائما ، خاصّة في مثل الهلال ؛ إذ تحتاج رؤيته إلى شيء غير قليل من الخبرة ، بل تحتاج في مسألة تحديد الولادة إلى خبرة عالية لا تتاح لعامّة الناس .
ولهذه الجهة ، فقد نبّه السيّد السبزواري - في مسألة الاعتماد على قول الرصدي في الخسوف والكسوف وأنّه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة - إلى أنّ :
المراد بالحسّيّات التي لا يعتبر فيها قول أهل الخبرة إنّما هو الحسيّات التي تكون حسّيتها للنوع بجميع الجهات ، لا مثل المقام الذي يغفل عنه النوع في الكسوفات التي لا يحترق القرص بتمامه ، فلا يترك الاحتياط « 3 » .
بل يمكن أن يقال : إنّ السيرة العقلائية في الرجوع إلى أهل الخبرة لا تميّز بين الحسّ والحدس . نعم ، الضابط في الرجوع إليهم هو التخصّص والتفرّغ في كلّ ما يتّصل بالشأن الحياتي العامّ ممّا لا يناله كلّ أحد ممّا يحتاج إلى تفرّغ ومتابعة وغير ذلك ، وعليه فإذا صدق على الفلكي كونه من أهل الخبرة جاز الرجوع إليه في ذلك وإن كان موضوع بحثه من الحسيّات ، وذلك نظير الرجوع إلى اللغوي « 4 » .
هامش
( 1 ) . المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) ، ص 25 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب ( للتبريزي ) ، ج 1 ، ص 137 .
( 3 ) . مهذّب الأحكام ( للسبزواري ) ، ج 7 ، ص 79 - 80 .
( 4 ) . مباحث الأصول ( للحائري ) ، ج 2 ، ص 260 .