تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩
الروايات ، ولذلك منع الفقهاء « 1 » من اعتبار قول المنجّم ؛ لأنّ جداوله ممّا لا يفيد العلم ، على أنّ الظنّ في الروايات ليس بمعناه المنطقي ، بل يراد منه الشكّ والتخمين . وإن أوجب قول الفلكي اليقين أو الاطمئنان - وهو المعروف بالعلم العادي أو العرفي - فلا إشكال في عدم شمول هذه الروايات له ، فيكون المورد مشمولا بحجّية العلم الذاتيّة للعلم والاطمئنان على قول ، أو للإمضاء الشرعي ؛ للسيرة العقلائية القائمة على العمل بالاطمئنان . ومن المعلوم أنّ العلم ممّا لا ينهى عنه الشارع . وبناء عليه ، ففي كلّ مورد حصل للمكلّف علم بشأنه كان حجّة عندهم بلا ريب ، ولذلك حكموا في جواز التعويل على قول المنجّم إن أفاد قوله العلم « 2 » ، بل الوثوق والاطمئنان « 3 » ، بل حكموا بإحراز النسب الشرعي ببعض القرائن إن أوجبت العلم ، ومن ذلك الطرق العلميّة الحديثة « 4 » ، بل يثبت القتل بالطرق العلمية الحديثة التي تفيد اليقين ، ولا تختلف فيها الاجتهادات « 5 » . وعليه فلا بدّ أن يجري البحث في مدى إفادة قول الفلكي العلم بثبوت بداية الشهر ، وقد سبق أن أوضحنا أنّه يفيد العلم وليس من التخمين في شيء ، ودعوى أنّ علم الفلك في هذا المقام ليس إلّا مجرّد احتمالات وليست يقينيّة بلا دليل ، وعهدتها على مدّعيها .

الوجه الخامس

ويستند على ما تسالم عليه الفقهاء من اشتراط الحسّيّة في قبول الشهادة على نحو لو كانت الشهادة عن حدس لم تقبل وإن كانت عن علم ويقين ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ أقوال الفلكيّين وتحديدا في مسألة تحديد زمن ولادة الهلال وزمن رؤيته وإن كانت موجبة للاطمئنان على أقلّ تقدير إلّا أنّها تستند إلى الحدس ، فلا تصلح شهاداتهم للاعتماد ؛ بناء على ما قدّمناه .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 32 ؛ مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 176 . ( 2 ) . مصباح الهدى ( للآملي ) ، ج 8 ، ص 377 . ( 3 ) . جامع المدارك ( للخوانساري ) ، ج 2 ، ص 201 . ( 4 ) . منهاج الصالحين ( للصدر ) ، ج 2 ، ص 11 - 12 . ( 5 ) . المستحدثات من المسائل الشرعية ( للسيستاني ) ، ص 15 .