بالدقائق 23 دقيقة بعد الغروب ، فإنّه لا يرى مع ذلك ؛ لأنّ عمره من ولادته ( 29 : 9 ) ساعة ، وهو زمن لا يكفي للرؤية كما ذكرنا آنفا ، فكيف بالبلاد العربية والإسلاميّة التي يولد فيها بعد الغروب ؟
وبهذا يتّضح أنّ هذا الوجه - الثالث - غير تامّ ، وذلك لاختلاف حقيقة التنجيم وعلم الفلك ، وعدم دلالة الروايات على النهي عن العمل بأقوال الفلكيّين ، بل ولا إجماع من الفقهاء بالمنع من التعويل على أقوال الفلكيّين .
الوجه الرابع
ربما يستدلّ على المنع من التعويل على أقوال الفلكيّين بإطلاق روايات النهي عن العمل بالظنّ في إثبات بداية الشهر ، وتحديدا شهر رمضان ، ومن هذه الروايات ما روي عن سماعة قال : « صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظنّ » « 1 » .
عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال :
في كتاب عليّ عليه السّلام : « صم لرؤيته وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » « 2 » .
عن عليّ بن محمّد القاساني قال :
كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟
فكتب : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 3 » .
عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخرّاز ، عن أبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - قال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي » « 4 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الروايات يتوقّف على إثبات كون نتائج ومعطيات علم الفلك ممّا يفيد الظنّ ، ولا ترقى نتائجه إلى مرتبة العلم واليقين أو الاطمئنان .
ويردّه أنّ العمل بأقوال الفلكيّين إن أوجب الظنّ لا غير فلا إشكال في شموله بهذه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 253 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 255 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 11 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 255 - 256 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 13 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 256 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 16 .