15 ساعة . . . سبق وأن أجرينا أرصادا ميدانيّة كثيرة ولعدد من السنوات ، فقد شاهدنا مرّتين بصعوبة جدّا بعمر 12 ساعة تقريبا ، ولكن باستخدام الأجهزة ومن قمة جبل ارتفاعه 2000 م عن مستوى سطح البحر في المنطقة الشمالية من العراق بعيدا عن المدن « 1 » .
ولعلّ من الشروط التي لم يلتفت إليها الكثير من المهتمّين بالهلال هو ألّا يقلّ مكث الهلال في الأفق الغربي بعد مغيب الشمس عن 30 دقيقة زمنية ؛ ولذلك يقول الفلكيّون أنّه ومنذ العام 1859 م لم تتمّ أبدا مشاهدة هلال جديد غرب بعد الشمس بأقلّ من 22 دقيقة « 2 » .
كما أنّه لا بدّ من الإشارة إلى عدم إمكانيّة الرؤية بعد غروب الشمس مباشرة ؛ لأنّ الشمس تكون مشبعة بالإضاءة ، وملوّنة من جهة المغرب بحمرة الشفق التي ترافق الشمس عند غروبها ، فضلا عن أنّ نور الهلال يكون ضعيفا جدّا ، بحيث تخفي هذه الإضاءة نور الهلال الوليد الذي يكون دقيقا جدّا .
هذا كلّه مع الالتفات إلى العوامل الجوّية من ضباب وتلوّث وغبار ، فضلا عن الوضع الصحّي للناظر سواء على مستوى البصر وقدرته على النظر ، أو تأثّره بعوامل نفسيّة واجتماعيّة .
وعلى هامش الحديث عن المنجزات العلميّة الفلكيّة لتحديد زمن رؤية الهلال يحسن أن أشير إلى المفارقة التي اشتمل عليها الكراس الصادر عن إدارة التبليغ التابعة للمجلس الإسلامي الشيعي في لبنان ؛ إذ ورد فيه ما نصّه :
لقد أثبت العالمان الفلكيّان « دوجت » و « شيفر » في بحث لهما عام ( 1994 م ) بعد وضع قواعد لرؤية الهلال أنّ 15 % من الراصدين قالوا : إنّهم رأوا الهلال في الحالات التي تقرّر في الأبحاث النظريّة أنّه لا يمكن أن يرى فيها ، وسمّيا هذا الخطأ بالخطإ الموجب تمييزا له عن الخطأ السالب الذي وجدا أنّه 2 % ، ويحدث حينما تكون شروط الهلال متوفّرة ، ويقول الراصدون بعدم رؤيتهم له رغم صفاء الجوّ وسلامة أبصارهم . وهذا يؤكّد أنّ نتائج أبحاث علماء الفلك في أحوال الهلال ليست يقينيّة بالدرجة التي يتوهّمها البعض ، بل هي ترجيحات يمكن أن تكون مخطئة « 3 » .
هامش
( 1 ) . رسالة خاصّة من الدكتور النعيمي .
( 2 ) . مشكلة هلال رمضان ما حلّها ؟ ( بحث قسوم ومزيان ) ، ص 44 .
( 3 ) . الكراس ( الصادر عن المجلس الشيعي الأعلى ) ، ص 3 .