ويبدو أنّ كاتب الكرّاس لم يطّلع على نظريّة « دوجت » و « شيفر » وظنّ أنّ المراد من الراصدين هم الفلكيّون ، فاستفاد من ذلك أنّ نتائجهم بنسبة 15 % خاطئة ، ويمكن أن تتخلّف عن إثبات أبحاثهم النظريّة في حين أنّ المراد من الراصدين هم المستهلّون .
إنّ تجربة « دوجت » و « شيفر » تتضمّن إثبات عدّة قواعد ، منها ما يتعلّق بهذه المغالطة ، حيث ذكر :
أنّ 15 % من آلاف المشاركين قد أخطئوا في تعيين هويّة ما شاهدوا ، حيث اعتبروا الخيط الرفيع من الغيم أو ظاهرة الانعكاس الضوئي الدقيق في الجوّ هلالا ، في حين أنّ الهلال الحقيقي لم يكن موجودا في الأفق « 1 » .
وعليه ، فإنّ « دوجت » و « شيفر » بصدد كشف حقيقة الادّعاءات الحسنة برؤية الهلال فضلا عن الادّعاءات الباطلة والكاذبة ، وليس بصدد الحديث عن خطأ علماء الفلك في رصد الهلال ، ولكن للأسف فهم كاتب الكرّاس المشار إليه أنّ المراد من الراصدين هم الفلكيّون في حين أنّ المراد بهم هم المستهلّون والمشاهدون .
وأطرف من ذلك الاستنتاج الذي وصل إليه كاتب الكراس من قراءته للتقاويم التي أدرجها في نهاية الكراس وهي تقويم الصائغ ، وتقويم دار الإفتاء ، وتقرير البحرية الأمريكيّة .
وقد رأى أنّ من يعتمد قول الفلكي لا بدّ أن يثبت بداية شهر شوّال للعام ( 1419 ه ) يوم الاثنين الموافق ل ( 18 / 1 / 1999 ) لا يوم الثلاثاء .
وتظهر المفارقة في هذا الاستنتاج من جهتين : الأولى : في عدم تمييزه بين التقاويم هذه وجداول الفلكيّين . والثانية : في عدم اطّلاعه على شروط إثبات بداية الشهر بقول الفلكي ، وقد أشرنا إليها ؛ إذ يشترط في ذلك على الأقلّ مرور مدّة زمنية لا تقلّ عن 2 / 1 و 13 ساعة ، بل أكثر ، وأن يمكث الهلال بعد غروب الشمس بما لا يقلّ عن 30 دقيقة .
وقد شهد الآلاف من علماء الفلك بعدم إمكانية رؤيته لعدم مرور الزمن الكافي الذي يكسبه الضوء ليكون مرئيّا ، وذلك في تمام بقاع العالم ، فيكون العيد حسب رأي الفلكي يوم الثلاثاء ، لا كما يدّعي كاتب الكرّاس المشار إليه ، فإذا كان يمكث في « سان فرانسيسكو »
هامش
( 1 ) . مداخلة حول خلاف الفقهاء على تعيين يوم العيد ( ليوسف مروة ) ، ص 31 . مشكلة هلال رمضان ما حلّها ؟
( بحث قسوم ومزيان ) ، ص 43 .