الشهور الماضية قبل عشرة أو عشرين أو خمسين أو مائة سنة ، فيقابلوا بين جداول زيج جامعة السوربون - مثلا - وزيج جامعة آكسفورد أو هيدلبرغ أو برنستون التي تشير إلى ذلك الهلال المعيّن ، ويبيّنوا لنا من صفحات تلك الأزياج المنشورة أنّ هلال رمضان - مثلا - عام 1920 قد اختلف وقت ولادته بين جدول وآخر حسب التوقيت العالمي . إنّنا نؤكّد ونجزم - ونحن على يقين تامّ - بأنّ شيئا من هذا لم يحدث .
والمعروف أنّ بعثات علميّة فلكيّة تسافر مسافات طويلة - آلاف الكيلومترات أحيانا - لتتمركز في البقعة التي سيحصل فوقها دخول القمر في المحاق مع كسوف كلّي للشمس . وفي هذه المناسبات التي تتكرّر سنويّا بمعدل سنتين على الأقلّ ، أي خلال مائتي مناسبة في هذا القرن ، لم يخطأ علماء الفلك أبدا ، ولو بمقدار عشر ثانية بتعيين وقت ومكان حصول الكسوف الشمسي ، فأيّ دقّة أكثر من ذلك ، ويقين أكثر من ذلك يتطلّب العقل البشري كبرهان على صحّة ومصداقيّة القوانين الرياضية والفيزيائية ؟
إنّه لمن المستغرب كيف سمح سماحة الشيخ شمس الدين بصدور مثل هذه الهفوة في دراسة إدارة التبليغ . وهو الذي أسّس جامعة علمية إسلامية ، ويعمل على تجهيز وإعداد مختبراتها التجريبيّة ، فهل هو في شكّ من الحقائق العلميّة التجريبيّة التي يتعامل بها العلماء وأهل الخبرة والاختصاص التقنّي والهندسي « 1 » .
كما كتب لي مدير معهد الفلك وعلم الفضاء في جامعة آل البيت عليهم السّلام في عمّان الدكتور حميد النعيمي :
إنّ لحظة ولادة الهلال - لحظة الاقتران ، المحاق - هي واحدة بالنسبة لمركز الكرة الأرضيّة لدول العالم كافّة ، ويمكن حسابها بدقّة عالية جدّا لا يختلف عليها اثنان ، يصل مقدار الخطأ فيها إلى عدد من الثواني ، وهذا الخطأ لا يؤثّر على الحساب إطلاقا ، ويعتمد تحديد وقت لحظة ولادة الهلال على حسابات رياضيّة مجرّدة تعتمد على عدّة عوامل تتعلّق بالحركات المحوريّة للقمر والأرض ، والحركات المداريّة حول الشمس ، وإنّ هذه الحسابات متّفق عليها عالميا لا تقبل الشكّ إطلاقا « 2 » .
هامش
( 1 ) . مداخلة حول خلاف الفقهاء على تعيين يوم العيد ( ليوسف مروة ) ، ص 5 - 6 .
( 2 ) . رسائل خاصّة من الدكتور النعيمي لكاتب السطور .