تورنتو ) منذ أكثر من ربع قرن - لبيان مدى دقّة هذه النتائج عموما ، وفي تحديد ولادة الهلال بشكل خاصّ ما نصّه :
إنّ الجداول الفلكيّة التي أطلق عليها علماء الفلك المسلمون اسم « الأزياج » والتي وضعت في القرون الوسطى يوم لم تكن هناك مراقب « تلسكوبات إلكترونية » ، ولا رادار ، ولا أشعّة ليزريّة ، ولا أشعّة تحت الحمراء ، ولا أشعّة ولا أشعّة إكس أو غاما ، ولا أقمار صناعيّة ، بل اعتمدت على أجهزة بدائية بسيطة مثل الأسطرلاب والحلقة الاعتدالية وذات السمت وذات الجيب وذات النقبتين وعصا الطوسي ، إلى آخره .
ما تزال حساباتها صحيحة ومعتمدة حتّى اليوم دون خطأ يذكر في بعض المناطق الإسلاميّة الآسيويّة . وإذا تعاملنا مع الجداول الحديثة التي يشرف على وضعها علماء الفلك المعاصر نجدها في غاية الدقّة بحيث لم يحدث خلال هذا القرن - بناء على الجداول المتوفّرة في المكتبات العامّة - ولا مرّة - أن اختلفت جداول شروق وغروب وكسوف وخسوف الشمس والقمر وسائر الكواكب السيّارة المعروفة في المجموعة الشمسيّة - بمقدار جزء واحد من عشرة أجزاء من الثانية الزمنيّة .
وإنّ أرصاد العلماء الفلك بخصوص وقت دخول القمر في المحاق وخروجه والوقت المحدّد لرؤيته ومقدار بعده الزاوي مقاسا بالدرجات القوسيّة عن الشمس ، ومقدار ارتفاعه فوق الأفق مقاسا بالدرجات القوسيّة ورصد بعده الأقصى عن الأرض
) APOGEE (
وبعده الأدنى عنها
) PERIGEE (
كلّها معلومات دقيقة يقينيّة معروفة لعلماء وطلّاب علم الفلك ، وأصبحت من البديهيات بين العلماء والطلّاب في هذا العصر .
وليست أوهاما ، كما ظنّ كتاب دراسة إدارة التبليغ سامحه أو سامحهم الله .
كما أنّ العقل البشري لا يعتمد على كلّ هذه المعلومات العلميّة بصورة عشوائيّة ، بل هي جزء رئيسي من النظام الفيزيائي الرياضي الكوني ، ولم يحصل في تاريخ الاتّحاد العالمي لعلماء الفلك الغربي - ويضمّ في عضويّته آلاف العلماء - أيّ اختلاف حول تعيين وقت دخول وخروج القمر إلى ومن المحاق في أيّ مكان في العالم خلال هذا القرن .
ونتمنّى على الذين يشكّكون بأرصاد ومقاييس وتجارب ودراسات علم الفلك - بشرط ألّا يسبغوا على تقارير المنجّمين اسم علم الفلك - أن يثبتوا بالبرهان الموثّق وجود أيّ اختلاف في الجداول المنشورة حول هذا الموضوع ، وذلك بأن يختاروا هلالا من أهلّة