وكيف لا يثق الشيخ بحساباتهم هذه وقد رأى بعينه - كما رأى سكّان العالم أجمع - كيف أخبروا عن كسوف الشمس الذي وقع يوم الأربعاء من شهر « آب » لهذا العام ( 1999 ) والذي أخبر عنه علماء الفلك قبل عشرات السنين ، فضلا عن إعلانهم عنه قبل أشهر من وقوعه ، وأخبروا بوقوعه في الأعوام القادمة ؟ ! وقد أخبروا عن وقوعه في اليوم والشهر والسنة ، بل والساعة والدقيقة أيضا . والكسوف والخسوف وتحديده ولادة الهلال من واد واحد .
دعوى عدم إفادة قول الفلكي أو علم الهيئة هذه كانت موضع استنكار أحد أبرز الفقهاء الموسوعيّين ، وهو الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين العاملي المعروف بالشيخ البهائي ( م 1030 ه ) إذ كتب في ردّ هذه الدعوى :
وأمّا قولك إنّ شيئا من كلامهم لا يفيد علما ولا ظنّا فبعيد عن الإنصاف جدّا ، وكيف لا يفيد شيء من كلامهم علما وظنّا وقد ثبت أكثره بالدلائل الهندسيّة « 1 » .
هذا كان قبل ما يقارب من أربعة قرون ، فكيف وقد تطوّر علم الفلك والهيئة تطوّرا مذهلا في القرن الأخير !
على أنّ علم الفلك ليس على قسم واحد ، بل هو على أقسام عدّة « 2 » .
منها : الفلك الكرويّ ، وهو مبنيّ على حساب المثلّثات الكرويّة ، ويتناول أوضاع الأجرام السماويّة ونسبة بعضها لبعض ، أو بالنسبة لدوائر ونقط مفروضة في الكرة السماويّة .
ومنها : الميكانيكا السماويّة ، ويبحث في تطبيق قوانين الحركة على المجموعة الشمسيّة .
ومنها : الفلك الديناميكي ، ويبحث في الحركات الذاتيّة للنجوم والمجموعة الشمسية والمجرّات .
ومنها : الفلك الطبيعي ، وهو حديث العهد ، نشأ بعد اختراع المطياف وتقدّم الأجهزة الإلكترونيّة ، ويبحث في تحليل أوضاع الأجرام السماويّة لمعرفة تركيبها الكيماوي والطبيعي .
ومنها : الفلك النظري ، ويتناول محاولة تفسير نتائج الأرصاد عن طريق نظريّات مقترحة مبنيّة على فروض فيزيقيّة وكيمياويّة ورياضيّة ، بحيث تؤدّي النظريّة بقدر المستطاع إلى تلك النتائج .
هامش
( 1 ) . الحبل المتين ( للبهائي ) ، ص 95 .
( 2 ) . الموسوعة العربية الميسرة ، ج 2 ، ص 1311 .